05 أكتوبر, 2009

لا تعرفه ولا يعرفها


تلمح في طريقها لمقر عملها لافتات مكتوب عليها سيقام احتفال يوم اليتيم العربي أول جمعة من ابريل وإذا بورقة تلقى عليها من شباك سيارتها تجد بها نفس الإعلان ومقر الحفل ..شعرت حينها بغصة تعتصرها ودموع بعينها على وشك الانهمار ...شعرت بالمرارة التي يعانيها الطفل اليتيم لأنها ذاقتها من قبل وأحست كم من المؤلم أن يربى طفل دون أب أو أم أو كلاهما فيعيش دائما بحاجه إلى الأمان الحنان والدفيء الذي يفقده بفقدهم ، ويظل يبحث عنهم طوال حياته في شخص أخر يعوض له ما فقده فلا يجد ما يضاهي كل ذلك فيعيش يتيما طوال عمره
قررت في تلك اللحظة أن تذهب إلى هذا الحفل وأن تكون بجوار هؤلاء الأطفال الذين هم بحاجتها مثلما هي بحاجتهم ..استكملت طريقا إلى العمل وعندما وصلت أخذت ترتب كيف ستذهب وتفكر بالهدايا التي ستأخذها معها لهؤلاء الأطفال ...تذكرت أن يوم الجمعة هو غدا..اشترت هدايا كثيرة ..وذهبت للحفل في اليوم التالي ..
جلست في أول الصف الثاني من القاعة.. وبدأ الحفل وبدأت معه دموعها التي تحاول سجنها بعينها طوال الوقت خشية تنهمر رغما عنها .. ابتدأ الحفل بمقطوعة موسيقيه يعزفها شاب على البيانو كانت تحمل كل معاني الحزن والشجن لم يتبين لها حينها من هو الشاب الذي يعزف تلك المقطوعة والتي أدمت قلوب كل الموجودين وليس هي فقط وفجأة تعانقت نظرات أعينهما الدامعة وهمس بداخلها يردد ..أحمد .. زميلها الانطوائي الذي كان يجلس دائما بمفرده لكنه ربما انه لن يتذكرها فقد مرت خمس سنوات على تخرجهما ..انتهت المقطوعة التي أبكت الجميع والتي كانت قادرة على مزج دموعهم بالتصفيق الحار ..
غنى الأطفال بعد ذلك على عزفه الذي أطرب أذنيها كثيرا ..وبعد انتهاء الحفل قررت أن تذهب له وتحييه على عزفه ولكنها كانت تخشى عدم تذكره لها وينتابها حينها الحرج ..فذهبت لتقدم الهدايا للأطفال وكان هو واقفا على مقربة منها ..أدركت انه لم يتذكرها بعد فلم تبالي بالأمر ...فإذا بصوت يأتي من خلفها متسائلا ... سارة؟ فتلتفت له مجيبه بابتسامة مرسومة على شفتيها : نعم أنا ساره فتسأله ..احمد؟ فيرد عليها بالإيجاب
فأثنت على عزفه وتضامنه مع هؤلاء الأطفال الأيتام ..لم تكن تعلم ساره عن أحمد شيء سوى أنه زميلها وأنه شخص انطوائي يجلس دائما بمفرده ونادرا ما تجده وسط مجموعه من الأصدقاء بالإضافة إلى أنه كان دائما الأول على الدفعة وكان أحيانا يعيرها كشكول محاضرته .. كان دائما يأسرها بهدوئه وتفوقه وأخلاقه العالية لكنها لم تكن تعلم عن موهبته بعزف البيانو ..فاستدرك ما يجول بخاطرها واستطرد قائلا ..تعلمت عزف البيانو من والدتي رحمها الله وقررت استغلال تلك الموهبة في خدمة هؤلاء الأطفال ..
لم تكن تعلم سر انطوائه وانغلاقه على ذاته ولكنها عرفته حينما علمت أن والده توفي قبل أن يراه وأن والدته توفت منذ خمس سنوات عقب تخرجه مباشرة..
أدركت حينها ذلك السر الذي يجعله دائما حزين وحيد مثلها عندما تودع أصدقائها وتذهب إلى بيتها وتنظر إلى الصور المعلقة على حوائطه تؤطرها شريطه سوداء وبينهما صورتها التي لا تعلم متى سيوضع عليها ذلك الشريط الأسود
أدرك أحمد شرودها فسألها عن السبب .. قصت له قصتها التي تشبه قصته كثيرا ولكنها في نظرها أكثر مرارة خانتها دموعها وسقطت رغما عنها فقاطعتها طفله صغيرة جميله تسألها كيف تجعل دميتها تتكلم فانحت لتقبل تلك الصغيرة الجميلة وأخذت منها دميتها ووضعت بداخلها البطارية ...فنطقت ماما ..ماما فأعطتها لها قبلتها الصغيرة .. ضمتها إليها وسألتها عن اسمها ..قالت ساره .. دمعت عيناها وقالت لها اسمي ساره أيضا .. أخذت تلك الطفلة تجفف لها دموعها بيدها الصغيرة وقالت لها بلهجة طفوليه جميله: متعيطيش عشان أجبلك شيكولاتة ..ارتسمت على شفتيها ابتسامه صافيه قبلت الصغيرة وتركتها تلعب مع أصدقاءها ..
دار ذلك المشهد أمام عيني أحمد الذي اكتشف فيه ولأول مره شخصية ساره بعد خمس سنوات من تخرجهما فرغم سنوات الدراسة التي مرت عليهما لم يكن يعرف عنها شيء ولم تكن تعرف عنه شيء سوا أنهم زملاء بالدراسة .. ندم على سنوات انغلاقه على ذاته وعدم تقربه منها .. فكم هو بحاجه لإنسانه مثلها تشعر بمرارة ما عاناه ويظنها أيضا بحاجه إلى شخص مثله يقدر ما عانته .
ودعته ساره بابتسامه أيقن أنها نابعة من قلبها .. قابلها هو بابتسامه متمنيا أن يلقاها قريبا في حفل أخر يقوم هو بالعزف فيه .. أومأت برأسها وابتسمت ومضت ...
لعلها الشمس ستشرق قريبا بعد سنوات من المغيب..
لبنى غانم

15 سبتمبر, 2009

أن تكون حرًا





تستيقظ من فراشك كعادتك في الرابعة والنصف عصرًا.. تزيح الغطاء عنك في هلع وتتجه بسرعة ملفتة إلى نوافذ غرفتك.. تتأكد من إحكام غلقها جميعًا واسدال ستائرها الارجوانية القاتمة من قماش القطيفة..
فقط شعاع واحد.. استطاع أن يتسلل عبرهم إلى أرض الغرفة.. ليكون خطًا طوليًا من ضوء خافت.. انعكس جزء منه في مرآتك ليريك مدى شحوب وجهك.. ودمامة قسماتك..
شعاع خافتٌ جدًا..
لكنك تحاول الابتعاد عنه قدر المستطاع..

تقف أمامها لمدة الساعة والنصف.. تتأمل تلك البشرة ناصعة البياض كما الورقة، وذلك الشعر البرتقالي المائل إلى الصفار، ورموشك التي اصطبغت بنفس اللون تقريبًا لتصوغ إطارًا باهتًا لعينين زرقاوين.. خاليتين من أي معنى..
تمتد أصابعك إلى وجه المرآة محاولة التعرف على ملامحك .. يتملكك شعور غريب بالانفصام.. تتقمص دور صبي غجري أسمر.. ذو شعر فاحم ورموش كثيفة.. تزهو بها زُرقة عينيك..

أمهق..
تشعر بالمرارة كلما تذكرت تلك الكلمة التي لطالما نعتوكَ بها منذ الصغر.. تتذكر أقرانك في المدرسة ذات الفترة المسائية، حيث كنت تنتظر الغروب كي تذهب إليها..
تتذكر تفاصيل أول يوم لك في الفصل.. رغم مرور الزمن..
تتذكر أيضا تلك النظرات والهمسات والضحكات المكتومة التي لا تُخبر إلا بأنك جسم غريب.. دخل عالمًا لا يستوعب كثيرا الغرباء..

ترضى أحيانًا.. وتحزن في معظم الأحيان..
تمقتُ ذلك الميلانين الذي تفتقد إليه وراثيًا بشكل مبالغ فيه، يجعلك تهلع من مجرد فكرة الاحساس بالشمس..

مسكينٌ أنتَ..
تُقر أن معاناتك النفسية لا يتفهمها سواك.. تتعذب بتلك الروح المغلفة بالاحساس بالنقص..
تتخذ من الشمس عدوا.. ومن الليل حياة.. ومن الظل مأوى وسجنًا..

مسكينٌ أنتَ..
أسيرٌ لخوفك.. وضبابات مرآتك.. وحلم قديم باحتضان النور..

تقفز أيضًا إلى خاطرتك أيامك الجامعية.. تجنبك لحضور تلك المحاضرات النهارية واكتفاءك بتصويرها من الزملاء..
الزملاء..
مشكلة عانيتَ منها كثيرا.. ربما بفضلهم..
وربما بفضلك...

تنتزع نفسك عنوة من أغوار شرودك وتأملاتك وذكرياتك وتبتعد ببطئ عن المرآة..
تضيئ أنوارك "النيون" فتغلَق عينيك لبرهة إثر انتزاعها رويدًا من الظلام.. تتجه إلى الحمام ثم تخرج فترتدي ملابسك الأنيقة وتترك جدران ذلك المنزل الموحش بأفكارك..
كي تبدأ مساء يوم جديد..

تسير منكمشًا بحذاء الحائط حتى تصل إلى ذلك الباب الزجاجي للفندق الذي تعمل به كمحاسب محترف - يشهدون لك بذلك رغم تعجبهم لانطوائيتك-..

يتسلل شدوٌ ملائكيٌ جديدُ الوقع على سمعك.. يُخبرك أحد العاملين أنها "السوبرانو" الجديدة من معهد الموسيقى..
تتجه ببطئ إلى صالة الاستقبال لتراها..
جميلة.. خمرية البشرة.. شعرها كستنائي طويل منسدل على كتفيها وممتد إلى نصف ظهرها تقريبًا.. ترتدي فستانًا أسودا مكشوف الذراعين وفي أذنيها وضعت قرطًا صغيرا لفراشة فضية.. مطلوقة الأجنحة..
تقف في المنتصف وحولها مجموعة من العازفين، يرتدون أيضًا بِدلاً سوداء أنيقة، ويصوغون مع ملائكية صوتها لحنًا استطاع أن يعطر المكان.. ويستثير كل من حوله..
كما استثارك..

تُنهي فقرتها فيتبعها تصفيق حاد.. يتجه أحدهم إليها ويقترب منها في ثقة.. تلمحها أنت من بعيد.. تَراه يمسك ذراعها بحنو واضح وتمشي معه باستسلام تام..
تنظر إليها في صمت..
تتسلل إلى مشاعرك نشوة حذرة.. تجعلك تسير خلفها من بعيد فتلمحها تتجه إلى الغرفة المخصصة لتغيير الملابس.. تنتابك رغبة قوية بالتخلي عن حذرك والاستعداد لتحمل تلك النظرة.. التي تمقتها منذ زمن..
فقط نظرة منها تكفيك.. وإن آلت بعدها إلى الأرض..

تقف خلفها مباشرة.. خائفا.. مرتبكًا.. مستكينًا..
تشعر هي بحرارة لأنفاس خلفها فتستدير لتكتشف كنهها..
تستسلم أنت لعينيها.. ولأول مرة في حياتك.. لا تؤول نظرة أحدهم بعدك إلى الأرض..
أو أنها في الواقع لا تؤول إلى شيئ..
ضريرة..
نعم.. ضريرة..
ولكنها تبتسم..
تحيا في الليل الدائم الذي تمقته أنت.. ورغم ذلك مازالت تبتسم..

منذ ذلك اليوم.. وأنت تجوب معها كل الشوارع والنوادي والمسارح.. تمسك بيديها وتسير في منتصف الطرقات.. تبتعد كل البعد عن الأركان وتستمتع معها بالمساء بكل نجومه وأقماره ونسماته..
تستمتع كثيرا.. تحبها كثيرا.. تشعر معها بالاستغناء عن الأصدقاء.. وعن العالم..
وعن الشمس..
ولأول مرة منذ سنوات.. تبتسم من كل قلبك.. ولأول مرة منذ سنوات.. تشعر بمعنى جديدا..
لأن تكون حُرا..

إيناس حليم

29 أغسطس, 2009

اعتراف بحبك






انتابه الاندهاش الشديد لما سمعته أذناه ... نادته ..علي ..دون أي ألقاب ..لقد تعود منها دائما أن تناديه بشمهندس علي ..التفت ليجدها أمامه بكامل أناقتها مختلفة عن أي يوم رآها فيه فاخذ يحدق فيها مليا فكانت وكأنها اقتلعت عيناها ووضعت مكانها ماستين وبين لحظة اندهاشه وصمتها تنبع كلمة من أعماق قلبها ..فتتهته ..و وحشت ني

صعقته الكلمة ..أربكته ..فلم يستطع الكلام وأصابته نوبة من "التتنيح " الحاد فتقطع عليه تلك الحالة بنبرتها المرتعشة وعيناها الدامعة تقول له: معقول شهر مختفي محدش يعرف عنك حاجه وكمان قافل موبايلك
فيجيبها بكلمات متقطعة: أنا ..أنا كنت تعبان شوية
فيتساءل عن سر تلك اللهفة والدموع بعينيها...فتجيبه بكلمة واحدة اختصرت كل المسافات وفسرت كل الكلمات وكسرت كل الحواجز بين البشمهندس علي و البشمهندسه سلمى فتخرج الكلمة من بين شفتيها كالهمس ..بحـــبك

كادت الكلمة أن تطيح به أرضا ..رجع خطوات متباطئة إلى الخلف واسند يده اليسرى إلى الحائط خلفه وكأنه يحافظ على ثبات تلك الحائط لا ثباته هو..فتقترب أكثر ...فيبتعد قليلا ...تمسك بيده اليمنى متسائلة..أمازلت مريض
اختل توازنه عندما لمست بيدها الناعمة يده الجافة البائسة ..فكاد ينهار الحائط عليه وكأنه وصله ذلك الإحساس الذي شعره حينها

فلم تكن سلمى في ذلك اليوم البنت الخجولة التي عرفها علي..أو البشمهندس علي كما يروق له أن يسمع ذلك اللقب يسبق اسمه حتى من اقرب الناس إليه

نظر إليها مندهشا غير مصدق ما تسمعه أذناه وهي تقول له: متستغربش إني أتجرأت وقولتها أنا مش عارفة أزاي نطقتها
فينظر لها قائلا: بس
تقاطعه ثانيا قائله: أنا مش مصدقة أني اعترفت بحبي ليك
يزداد اندهاشه فيكاد أن يغشى عليه من وقع كلماتها ونبرات صوتها التي تكاد تهزم أي قلب يقف أمامها
تنظر إليه بكل ثقة وبلغة عربية فصحى متسائلة:لقد أدليت باعترافي أما آن الأوان أن تعترف أنت الآخر بحبك لي
فأصابته نوبة" التتنيح" مرة أخرى بل أنها لم تكد تفارقه في ذلك اليوم لما يسمعه ويراه أمام عينيه من شوق ولهفه وكلمات صادقه تخرج من أعماق القلب التي لم يسمعها قط على مدار تاريخ حياته وسنوات عمره الخامسة والعشرون فلم تمنحه حياته العملية الفرصة لان يشعر مثل ذلك الإحساس أو يسمع تلك الكلمات

فتخرج الكلمات مندفعة من فمه فجأة وكأنها تحررت من سجنها ..أي اعتراف وأي حب

يتبدل حال سلمى بحال علي فتكاد تسقط مغشيا عليها لما سمعته ..لم تكن تتوقع أبدا أن يبادل اعترافها بحبها له بتساؤل ..توقعت انه عندما يسمع تلك الكلمة منها سيحملها بين ذراعيه ويدور بها مثلما كانت تشاهد في أفلامها الرومانسية وأحلامها الوردية ..ولكن حدث العكس تماما

تمالكت نفسها قليلا وسجنت دموعها بعينها وسألته: مش أنت إلي كتبت كل الجوابات دي
فينظر لها بتعجب مستهزئا بكلامها : أي جوابات
فتمد يدها في حقيبتها وتخرج الرسائل لتعطيها له
فيؤكد لها دون أن ينظر لتلك الرسائل انه لم يكتب أي حرف بها

تركها غارقة في دموعها وندمها وتسرعها في الاعتراف له بحبها لقد ظنت انه هو الذي يضع لها تلك الرسائل يوميا في حقيبتها ..إن تلك الكلمات التي كانت كل يوم تقرأها وتضعها تحت وسادتها قبل أن تنام هي وحدها التي جعلتها تحبه ..ولولا ذلك ما كانت شغلت بالها به

جلست حائرة هائمة على وجهها تفكر في ماهية ذلك الشخص الذي يضع لها تلك الرسائل بحقيبتها ..فمن هو ذلك الشخص القريب منها كما يكتب ..غير علي الذي يربطها به عمل دائم ..من هو صاحب تلك الكلمات" احبك جدا وقريب منك ..ليتك تعلمي من أنا..خوفي من الرفض يمنعني من الاعتراف لكي ..ولم أجد منك أي إشارة تمهد لي بالاعتراف ...ليتك تعلني إشارة البدء"

زاد بكاؤها لحد لاحظه العمال في الموقع و"محمود" الذي يقف خلف الحائط المقابل لها تنهمر الدموع من عينيه لما سمعه ورآه فهو سبب كل ما حدث ..وقف سامعا وشاهد لكل ما دار بين علي وسلمى ..نادما على ما فعله بها ..فلم يكن هو الشخص القريب بالنسبة لها لكنه كان البشمهندس علي المشرف على عملها أما هو فاكتفى بالنظر إليها من بعيد

بينما هي جالسه ومنحية رأسها على ذلك الكرسي الخشبي الذي تجلس عليه ..يقترب محمود بعينيه الدامعتان وقلبه المحترق ليقبل رأسها..قائلا : أنا أسف
ترفع رأسها والدموع غامرة وجهها: بشمهندس محمود
يكرر جملته: أسف يا سلمى مقدر تش أوصلك إحساسي

أدركت سلمى في هذه اللحظة أن الشخص الذي كان يضع لها الرسائل هو محمود
نظرت له نظرة لائمة ..فمده يده ليمسح تلك الدموع المتساقطة من عيناها..فلم تشعر بنفسها إلا وهى ملقاة بين أحضانه

لم تعلم حينها لماذا دفنت نفسها بين ذراعيه ..هل لأنه بالفعل هو الشخص الذي أحبته ولكنه كان مجهول عنها...أم لأنها كانت بحاجه إلى حضن تدفن فيه ألمها

جلست سلمى بفستانها الأزرق تتذكر كل ما حدث والطريقة التي أحبت بها محمود في عيد زواجهما الثالث ..وهي تنير الشموع وتحضر المائدة المفروشة بالورود الحمراء وتنثر العطر الذي يحبه في كل مكان بالمنزل

دخل محمود ليقطع عليها شرودها ولكنها لم تكن تشعر بوقع خطواته لأنها كانت قد ذابت مع أنغام موسيقى الساحر Mozart
التي يعشقنها والتي جعلتها تشعر وكأنها منومه مغناطيسيا للحظات
فأيقظتها قبلته التي طبعها على خدها فأخذها بين ذراعيه لعالم أخر يتراقصان على أغنيتهما المفضلة
I want to spend my life time loving you

بقلم : لبنى غانم

24 أغسطس, 2009

كلاكيت تاني مرة :)



:)) للمرة التانية على التوالي قصتي بتاخد المركز الاول في مسابقة القصة القصيرة اللي بتنظمها أكاديمية "ايجيبت رايت"

أو "مصر بتكتب ايه"..

جميل انك تدخل مسابقة وتكون فيه لجنة تحكيم تقيم عملك بالنسبة لأعمال تانية.. والأجمل ان يكون تقييم عملك كويس في وسط الأعمال دي..

كل ده حسسني اني ممكن اكون بكتب كويس.. ومخبيش عليكم

أنا مبسوطة :))

*ده لينك اعلان النتيجة

http://egyptwrite.com/w/viewtopic.php?f=27&t=1629&sid=a24634b42c5af8f72bba6196a6681b16&p=11083#p11083

*وده لينك القصة للي يحب يقراها

http://egyptwrite.com/w/viewtopic.php?f=46&t=1628

اتمنى اعرف رأيكم وانا هنزلها في المدونة قريب ان شاء الله

سلام :)

12 أغسطس, 2009

بلا عنوان


يَطيبُ لي ذكرك في المساء.. حين ينام كل الناس ولا يبقى سواي و ليلي المعتقُ بذكراك...

حينها أسترق السمع إلى قلبي لأعرف ما إذا كان لازال ينبض أم لا!.. فوجدته ينبض..

بصعوبة...

أجد نفسي أبحث عن اسطوانات كانت لها ذكرى بيننا.. لا ينتابني شعور بالحنين.. ولكني أشعر بالبحث عن الحنين،،


ربما لم تعد شيئا في حياتي.. و لكنني أشعر بالنشوى لمجرد تذكرك.. لمجرد حنيني إليك...

و أجدني أختار اسطوانة لفيروز.. كل ليلة فيروز،،

أسمعها لساعات و ساعات.. لمجرد أن أشعر أنه لازال بيننا شيئ مشترك..

وتحكي..
( بتذكر آخر مرة شفتك سنتها.. بتذكر وقتها آخر كلمة قلتها..

و ما عدت شفتك ..........)


ثم أجدني أتجه في حذر إلى المطبخ.. أبحث عن صورة لك وضعتها في درج مركون..

درج لا يعبث به غيري..

أنظر إليها طويلا و كأنني أتذكر تفاصيلك وملامحك.. و أتذكر معها أيامًا حلوة..

لا أعلم لماذا لا أتذكر من أيامنا سوى الحلوة منها.. رغم أنها لم تكن كثيرة ..

و لم تكن حينها ترضيني ..

لكنني وجدتني أتذكرها.. و أبتسم...

ثم أتجه إلى الشرفة.. أنظر إلى القمر المكتمل الذي دوما ما أراك فيه.. لا أعلم لماذا!!

أنظر إليه طويلا.. و أحاول أن أستشعرك تنظر إليه في نفس الوقت.. لعل ذلك يرضيني أو يشعرني بالمشاركة...


و يأتي نسيم الصباح.. المحمل دوما بعطرك.. أحاول أن أستنشقه بعمق ليملأ كل صدري .. ليعينني على التنفس ليوم آخر..

أحياه دون ذكراك...

نعم.. محمل بعطرك.. وبأصوات السيارات.. و بائعي الجرائد.. و صخب الدنيا..

و محملا بذنبي ...

انني أشعر به كل يوم.. نفس الذنب.. و نفس الخيانة.. دون أن أتخلص منه أو من السبب..

ذكراك...


يستيقظ زوجي.. في نفس الميعاد .. وبنفس الهيئة .. و نفس النبرة :

( حضرتي الفطار ؟؟ )

وريثما ينجز مهامه اليومية في الحمام.. و أنا أستمع إلى أصواته البيتهوفونية الخاصة جدا ..

و التي لم أسمعها منك من قبل،،

أكون قد حضرت الفطور .. و حضرت معه ابتسامتي الواسعة.. و الرضا المزيف في عيوني...

يخرج من الحمام ليرتدي نفس البدلة التي ارتداها بالأمس، أو غيرها لا يهم.. فكلها نفس اللون تقريبا،،

ثم يجلس ليتناول فطوره.. كما اعتاد ..

في صمت ..

ويتجه إلى الباب ذاهبا إلى العمل .. فأتجه بدوري إلى المطبخ.. لأغسل ما تبقى من الأمس من صحون..

و ذنوب..


ثم أنطلق إلى سريري ..

لأنااااااااام ....




كتبتها/ إيناس حليم

26 يوليو, 2009

بين الماضي والحاضر




تجلس في منتصف الليل لا تجد شيء تفعله فقد ملت من قراءة تلك الرواية التي تشبه فيها بطلتها كثيرا وملت من قراءة قصة حياتها مرة أخرى في تلك الرواية ،ألقتها سأما منها ومن بطلتها التي تشبهها ومن جو حجرتها الكئيب بحوائطها الداكنة وصور الملاك الحزين التي تزين جدرانها الأربع
خرجت مللا منها ومن كل شيء بها، لتشاهد التلفاز أخذت تتنقل بين محطاته التي ربما لم تجد فيها ضالتها فقررت أن تستمع إلى الموسيقى عبر الراديو لعلها تغفو على نغمات الموسيقى المنبعثة من ذلك الجهاز الصغير.. فتجد برنامج يتحدث عن الحب فهو برنامج يعرفه الجميع ويحبونه أما هي فلا تطيق سماعه بالمرة ربما لأنها تكره سماع تلك القصص وتلك الفتيات اللاتي تتشابه نبرات أصواتهن وكأنهن شخصية واحدة .. لا تدري ما الذي جعلها هذه المرة تستمع إليه..ربما كانت رغبتها في الخروج من حالة الملل والفراغ التي كانت تنتابها في ذلك الوقت جلست شاردة الذهن تستمع إلى ذلك البرنامج فتارة ترأف بحال هؤلاء المتصلين الذين اشتركوا في عذاب واحد وهو الحب وتارة أخرى ترأف بحالها الذي لا يختلف كثيرا عن حال هؤلاء ربما كانت شخصيتها القوية هي السر في عدم بوحها بجرحها وإخفاؤه عن الجميع بل لدرجة إقناع نفسها أن من كان بحياتها ليس حبا وأنها أقوى من ذلك الشيء الهلامي القادر على صعق أي قلب بكل ثقة وسهوله..ولكن فجأة قطعت نوبة البكاء الحادة التي انتابتها شرودها و أفاقتها من وهمها وكذبتها التي صدقتها فرغم قوة شخصيتها التي تتميز بها ويعرفها عنها الجميع إلا أنها أشبه بأوراق الخريف التي أوشكت على السقوط من فوق أغصانها فقد أرهقها شدة الهواء فجعلها غير قادرة على التشبث بأغصانها مثلها تماما فقد أرهقها الهوى فلم تعد قادرة على حمل قلبها بداخلها من ثقل جراحه وكأنه أصبح جبلا بداخلها لا تقوى على حمله ربما الفرق بين الهواء والهوى ليس كبيرا من وجهة نظرها فنحن لا نستطيع العيش بدون الهواء الذي نتنفسه مهما كانت شدته والتي بإمكانها الإطاحة بكل شيء ولا نستطيع أن نحيا بدون الهوى مهما كان عذابه ومهما ترك في قلوبنا جروحا غائرة يصعب مداواتها ..وبين شرودها ودموعها وأفكارها التي تجيء ذهابا وإيابا بعقلها ..همت لتلتقط هاتفها ولأول مرة في حياتها تفكر في أن ترسل رسالة لذلك البرنامج تحت اسم مجهول لا لحل مشكلتها ولكن لتخفف عنها حمل ذلك الهم الثقيل بداخلها
أمسكت هاتفها بيدها المرتعشة لا تعرف بأي حرف تبدأ الكتابة وأي كلمة ستكتب هل ستكتب أن قلبها لازال متشبث بأول حب عرفه رغم محاولة آخر امتلاكه ورغم شعورها للحظة أنها تحب ذلك الآخر ربما لأنها وجدته عوضا لها عن حبها الأول ربما وجدته اقرب إليه من أي شخص آخر أو ربما انه يحمل نفس الصفات التي تتمناها بشريك حياتها والتي كانت تكمن في أول حب لها فبدون أن تشعر يأخذها حنينها إلى الماضي للتفكير بذلك الحب السابق فبين ماضيها وحاضرها تقف الذكريات تأبى الرحيل ترفض أن تقبع بصندوق الماضي فتدفن فيه إلى ابد أو تعود من جديد لحاضرها فتصبح واقع معاش فتقع في بحر المقارنة بين حاضرها وماضيها..تراجعت في لحظة عن تلك الفكرة المسيطرة على ذهنها وتركت الموبايل من يدها وتراجعت عن الفكرة تماما فهو خارج نطاق حياتها الآن والى الأبد وان كان حنينها يغلبها لتفكر به من حين لأخر أو تتذكره من حين لأخر..وبين لحظات من الإصرار والتحدي لنفسها ينتزع روحها صوت ليس بالغريب عليها فيردها إليها ثانيه ويتركها في ذهول تام ..ولكن كيف هو وهو الذي اخبرها ذات يوم انه مثلها لا يطيق سماع هذا البرنامج ولا يعير تلك التافاهات اهتمامه فيؤكد مقدم البرنامج انه هو عندما ناداه باسمه ،انتابتها لحظات استغراب ودهشة وأخذت تنصت جيدا إليه وهو يقول" مرت ثلاث سنوات كاملة على فراقي للإنسانة التي أحببتها و في عيدها الرابع والعشرون أقول لها كل عام وأنتي بخير يا ملاكي" أصابت كلماته قلبها بصعقه كهربائية كادت أن تصعقها ..وبحركة لا شعورية منها مسكت هاتفها وأخذت تدق عليه لم يكن هاتفه مسجل بذاكرة هاتفها ولكنها تحفظه عن ظهر قلب.. فيستجيب هو لدقاتها المتتالية التي تتسارع معها دقات قلبها ويفاجئ بسؤالها" لماذا تركتني وبعدك تحبني ،لماذا جعلت تلك الفوارق الاجتماعية تفرق بيننا ..لم اطلب منك أن تسكنني قصرا ولم اطلب منك أن تأتي لي بالمحال فقط كل ما أردته أنت ..أن تكون بجواري دائما"
فيجيبها بصوت متقطع: كنت أود أن أكون جدير بك
- وهل أصبحت الآن جدير بي ؟
- كل ما أردت إخباره لكي أني مازلت احبك وسأظل احبك وبعد أن أصبحت الآن جدير بك عجزت عن الاقتراب منك حتى لا افسد عليك حياتك
- وأنا الآن لم اعد جديرة بك ولا بغيرك فقد أصبحت كورقه الخريف يتقاذفها الهواء هنا وهناك


قالت كلماتها الأخيرة وأغلقت الخط فالماضي لا يمكنه العودة إلى الحاضر مرة أخرى حتى وان عاد



لبنى غانم

21 يوليو, 2009

الف مبروك ايناااااااااس





مسابقة الشهر الثامن - 2009

مجال القصة القصيرة

بعنوان(إحتفال)

المركز الأول



مبرووووووووووووووووووووك ايناااااااااااااااااس


13 يوليو, 2009

احتفال بحذاء وردي اللون مقاسه "zero"




خرجت من باب العيادة تتحسس بطنها في محاولة أمومية لاحتواء كامل أحشائها بكامل راحتيها.. بين عينين اغرورقت بالدمع ووجه تعلوه ابتسامة يصعب اخفائها، كانت جميع قسماتها تفضح فرحة ما.. انتظرتها طويلا..
عشرسنوات قضتها في صراع نفسي بين حبها لزوجها الفاقد للقدرة على الانجاب، والذي لم تعشق يوما سواه.. وبين عشقها الفطري للأمومة..
عشر سنوات قضتها بين عيادات أكبر الأطباء في داخل البلاد وخارجها..
وبين تلك الوصفات الغريبة للعطارين وعدة تجارب فاشلة لطريقة الحمل بالأنابيب..
عشر سنوات قضتها بين شعور بالأمل وبين عدة محاولات للتمسك بالأمل..

كانت تتعلق بكل شيئ.. وأي شيئ.. لم تترك بابا للأمل في الإنجاب إلا وحاولت طرقه.. حتى وإن كانت تلك الاعلانات التلفزيونية العقيمة التي تعدك بثقة حمقاء بوداع العقم..

واليوم.. وبعد كل هذا الجحيم.. وكل عذابات السنين.. تأتيها سعادة الدنيا في بضع كلمات انجليزية كُتبت على ورقة ناصعة البياض تشير إلى نتيجة تحليل حمل جلست تنتظره منذ ساعتين.. ومنذ سنوات..
وبجوارالكلمات علامة صغيرة جدا تعني "إيجابي"..

أخذتها عجلات قدميها في نشوى إلى إحدى محلات بيع مستلزمات الأطفال.. شعرت برغبة جامحة في شراء كل الملابس والأحذية والألعاب والسرائر الهزازة.. كل الأشياء التي تخص الطفل .. وفجأة تسلل إلى عقلها شعوربالأنانية، فقررت تأجيل سعادة شراء تلك الأغراض الصغيرة الجميلة لتتشارك بها مع زوجها الذي ينتظِر ذلك الاحساس منذ زمن..
ولكنها لم تستطع أن تنحي ناظريها بعيدا عن تلك الأرفف الخشبية المرصوص عليها بشكل مرح بعض الأحذية الصغيرة جدا والتي تتأرجح ألوانها بين درجات الأزرق و درجات اللون الوردي.. كما تتأرجح مقاساتها بين الخمسة وال "zero"..
انتقت أصغرهم وأزهاهم،واختارت اللون الوردي قناعة منها أن ما تحمله بين أحشائها سوف تكون صبية.. أو ربما كانت تتمنى ذلك...

خرجت من محل الأطفال حاملة معها حبها وابتسامتها..
وحذاء وردي اللون مقاسه "zero"..
اتجهت في خطوات شبه راقصة إلى محل الزهور.. رتبت بنفسها باقة كبيرة من زهور البنفسج تتخللها بعض قرنفلات بيضاء لم تتفتح بعد..
ثم اتجهت إلى أفخر محلات بيع الحلوى لتنتقي أكبر تورتة بطعم الشوكولاتة بالإضافة إلى الكثير من البالونات الملونة والشموع المعطرة..
انتقت كل شيء بعناية شديدة لتكون حفلتها اليوم في روعة وخصوصية المناسبة..

في لحظة خروجها من ذلك الباب الزجاجي ذو الأجراس المعلقة تعثرت بصديقتها وجارتها "حبيبة".. تلك الشابة الجميلة التي تحولت إلى أرملة في سن صغيرة بعد وفاة زوجها في العراق إثر إحدى الهجمات الأمريكية "المحددة الهدف"..

- "حبيبة".. إيه الصدفة الحلوة دي.. جيا تشتري حاجة!؟؟
في توتر بدا جليا على وجه "حبيبة":
- ازيك يا سلمى،أنااا.. أص أصل النهاردة عيد ميلادي و...
- بجد!! كل سنة وإنتِ طيبة يا حبيبتي، طيب كدة متعزمنيش يا وحشة!
- هااا.. معلش أصللل..
- عموما كدة كدة مكنتش هقدر آجي
- الحمد لله.. قصدي قصدي ليه بس؟..
صحيح انتِ جيا هنا ليه؟.. وايه اللي في ايدك ده؟؟

لم تجب سلمى.. ليس خبثا منها أو خوفا من الحسد.. ولكن لأن زوجها هو أول من يجب أن يعلم بالخبر..
************

على مائدتها الصغيرة جهزت عشاءً فاخرا.. إلى جواره وضعت زهورها البنفسجية.. و تورتة الشوكولاتة..
أطفأت كل الأنوار وأضاءت كل الشموع ووضعت في المنتصف طبق "سرفيس" دائري كبير مغطى بغطاء معدني براق.. وتحت الغطاء وضعت بحب حذاء صغير وردي اللون مقاسه "zero"..

ارتدت أجمل فساتينها وعقصت شعرها بفراشة كبيرة لامعة.. ثم عطرت نفسها ودنياها بعطر الياسمين الذي يحبه..
جلست على أريكتها الدافئة تنتظر في لهفة تلك النظرة السعيدة التي سوف تراها في عينيه فور سماعه الخبر..
في ذلك الوقت تسللت إلى أذنيها وقع موسيقى أسبانية راقصة تألفها جيدا.. تلك الموسيقى التي أحبتها يوما تأثرا بولع زوجها بها،، كان وقعها يزداد علوا كلما اقتربت من النافذة..
أزاحت ستائرها ببطئ لترى جارتها الأرملة الجميلة وهي ترتدي فستانا أسود منفوش قليلا.. أكمامه طويلة وظهره شبه مكشوف..
كانت ترقص على تلك الأنغام الأسبانية بجموح غريب وعدم اتزان واضح..
شعرها منثوربشكل يكاد يكسو الفضاء وقدماها حافيتين تماما.. تضرب الأرض بكعبيها في عنف وبدائية ثم ترفعهما بشيئ من الرقة تمتد لأطراف أصابعها..

تعجبت سلمى من تلك الطقوس الغريبة في الاحتفال بعيد الميلاد.. ضحكت.. ثم ساورها شعور بالخجل من نفسها ومن تلك المحاولة السيئة لاقتحام خصوصيات الغير..
بدأت في اسدال الستائر ببطئ كما فتحتها.. لكنها توقفت فجأة حين لاحظت اقتراب لظل تألفه جيدا.. لم تستطع كبح جماح فضولها وظلت ترقب من بعيد..

لمحت ظهرا عريضا لرجل يقترب من "حبيبة"..يقترب منها جدا.. يحتضنها من الخلف.. ثم يُخرج من جيبه عقدا لؤلؤليا تألفه أيضا.. يطوق به رقبتها ويقبلها..
يُشاركها الرقصة فيستدير ببطئ ذابح لتتسلل ملامحه رويدًا رويدًا عبر ستائره وستائرها..
ورأته..
كان هو.. كان زوجها وحبيبها ووالد طفلتها المنتظرة..

في لحظة..
شعرت أن العالم خلا من أي شيئ إلا من سكين ذو سن حاد..
غرسه أحدهم في أعمق أعماق قلبها كي ينزف طول العمر.. فتفترش دماؤه حلبة رقص كبيرة..
تصلح جيدا لحمل هراءات اسبانية..

اقتحمها شعور بالمرارة وتذكرت في لحظة كل الماضي.. فلم تستوعب الحاضر..
ولم ترى أدنى بصيص للمستقبل..

تَدمع.. تختنق.. ثم تبكي..
ثم تبكي كثيرا..
تتجه بلا أدنى اتزان إلى مائدتها الصغيرة..تحطم كل الصحون وتدفع بكل الورود والشموع إلى الأرض،، ثم تتجه في هلع إلى الباب..
مخلفة وراءها جدران تَبكيها.. ومظاهر احتفال أبى أن يبدأ..
وحذاء وحيد.. وردي اللون..
مقاسه "zero"...


إيناس حليم

26 يونيو, 2009

حبك وحده لا يكفيني



كان عندي يقين دائما أن الحب وحده لا يكفي لاستمرار الحياة الهادئة في أي علاقة حب بين اثنين ومازلت أتمسك بيقيني هذا ..فحبك وحده لا يكفيني ..تحاول دائما أن تجعل مني الفتاة التي طالما حلمت بها ولكنك تفشل دائما..تقسو عليا أحيانا وتعود من جديد لتعتذر واقبل اعتذارك بكل حب ملتمسه لك كل أعذارك ..تتهمني أحيانا وتقول عديمة الإحساس مات قلبها مع أول حب لها ..أسمعك وأنا صامته وقلبي يصرخ من الألم من وقع كلامك الجارح عليه ..وتعود مرة أخرى لتعترف انك أخطأت بحقي ..وأسامح واصفح ...ولكن إلى متى...
أصبحت لأدري أن كنت حقا تحبني أم لا.. حتى إحساسي بحبك صار قابل للشك هل هو حب حقيقي أم وهم بنيته بخيالي لأني شعرت في لحظة ما أنك تحبني وانه من المفترض أن أبادلك ذلك الإحساس..وتعود لتأكد لي انك تحبني..لكن حبك وحده لم يكفيني ..لم تعطيني سوى إحساس بالحب ملبد بالألم...نعم الألم لأنك دائما تريدني كما تريد انت لا كما أريد أنا ..تريدني دائما مطابقة تماما للوحة رسمتها لي بخيالك ..فماذا أحببت في بعد ..لا تقول بعد ذلك انك تحبني وتريدني
فمثلما تريدني كما تشاء ..أريدك أنا أيضا فارس أحلامي أريدك من حلمت به وتمنيته ..أريدك من يأسر قلبي وروحي وعقلي ..لكن ماذا أعطيتني لكي أعطيك كل ذلك..لا شيء سوى كلمات سميناها حب
كل منا يريد من يكمله وأصبحت لا تكملني في شيء ..ولا أكملك في شيء ..ربما انجرفت مشاعرنا رغما عنا ..عندما شعرنا بذلك الإحساس الذي لم نعرف له اسم بعد...أنني لست القي باللوم عليك ولكن القيه على نفسي الذي أغمضت عيناها وانجرفت نحوك..لوهم حبك لها ..فلا تقول الآن انك تحبني ..فقد كرهت تلك الكلمة ومللت سماعها..وان كنت حقا تحبني فاعلم أن حبك وحده لم يعد يكفيني.. لم تكن لي الأمن والأمان ..لم تكن لي الحبيب والصديق ..فقد كنت دائما كشهريار تهدد حبي دائما بالموت
فكلما اقتربت منك أجد ما يبعدني عنك ...واكتشف انك لم تفهمني بعد وان حبك من البداية لم يكن حب ..لا ادري ماذا أقول بعد..اعلم انه لا جدوى الآن من كلامي ..فقد انتهى كل شيء ..فأنت دائما تريد كل شيء حولك كما تريد أنت ولا يهم الآخرين ولا أنا
أعدك إني سأتوقف عن الكتابة الآن فقد أطلت عليك وبداخلي الكثير ..ولكن مهما كتبت وقلت فلن استطيع أن اصف لك كم الألم الذي سببه لي حبك.....فهذا خطابي الأخير لك ..وان كانت البداية احبك ..فالنهاية أيضا احبك....ولكن لم اعد أريدك
أغلقت هاتفها وأغلقت معه قلبها على جرحه وحبه وأخذت تلقى بالخطاب في صندوق البريد ..وتلقي معه إحساس غير مؤكد بالحب وصرخات قلب عان من ذلك الإحساس
تلقى خطابها بصدمة كادت أن تجعله يغشى عليه ..لم يكن يتوقع ذلك منها فقد تعود دائما انه مهما فعل ..تعود له مرة أخرى ..ولكن يبدو انه اخطأ هذه المرة ..ففي هذه المرة حاولت أن تثبت له أن الأمور لا تسير دائما كما يريدها هو ..وأنها لها كيانها المستقل وان كانت تسامح وتعفو فكان ذلك باسم شيء ما يدعى الحب ...ولكن أي حب ألان ..فقد هدم بيده كل شيء وجلس يبكى ولأول مرة من اجلها..فكم تسبب في بكاؤها وعذابها فليذق مرارة الألم الآن وحده ..وتطوي هي صفحته من حياتها ..وليبقى هو في عالمه يغيره حسبما يشاء ..أما هي فلن تبقى دائما كما يشاء
رجعت بيتها فوجدت بحديقته زهرة جديدة تتفتح أوراقها للحياة ...ولعلها بشرى من الحياة لها بالأمل..مرت أيام و تليفون المنزل لم يتوقف عن الرنين ..فكلما نظرت إلى شاشة التليفون وجدت رقمه ..فقررت عدم الرد عليه ورفعت سماعة التليفون حتى لا يزعجها رنينه مرة أخرى ولكن ما هي إلا دقائق معدودة وتبدل رنين الهاتف برنين جرس الباب ...فتحت فوجدته أمامها..بعين ملأتها الدموع تطلب منها السماح ..ولأول مرة كانت تلمح بعينه الدموع..كادت تضعف أمامه وتمسح له دموعه وتفتح له ذراعيها ليهدأ بين أحضانها وتربت على ظهره كطفل صغير عاد إلى حضن أمه..ولكنها لن تفعل فطالما فعلت ولكن بلا جدوى ظلت واقفة أمامه صامته ...يتكلم ولا تجيب
وعندما أنهى كلامه قررت أن تغلق الباب بكل هدوء وصمت فقد نفذ صبرها عليه وقد نفذت كل الفرص ..وتعب قلبها و آن الأوان أن يهدأ ويرتاح


لبنى غانم

11 يونيو, 2009

وثبًا نحو الأحلام




بعد عدة محاولات فاشلة للبحث عن ملابس تلائمها في تلك المحلات التجارية السخيفة.. قررت الجلوس في إحدى الكافيتيريات التي لا تطئها الكثير من الأقدام.. والتي تتميز بإضفاء هالة فيروزية حالمة إلى المكان بدلا من الجو المعتاد لقنوات الأغاني الفضائية..
تبحث بناظريها عن طاولات الأركان وتنتقي أقصرها.. وأبعدها..
تثِبُ وثبتها الاحترافية إلى الكرسي وتجلس ودفترها الصغير ذو النقوش الملونة.. وقلمها الرصاص.. تبحث بعينيها السوداوين عمن يستحق أن تستلهم منه لوحتها الصغيرة هذا اليوم..
تنادي أطول النادلين في المكان وتطلب معكرونة (اسباجيتي) بصوص المشروم مع زيادة أكثر للجبنة.. إنها تحب (الاسباجيتي) كثيرا.. كما تستهويها المبالغة في الأشياء..
في طريقة شديدة الخصوصية لأكلها.. تُبعد الشوكة بشكل ملحوظ عن فمها وتحاول أن تلتقط وحدات (الاسباجيتي) بأسنانها ثم تسحبها بشفتيها في استمتاع طفولي مثير للضحك..

ترقب الكراسي ومن عليها في محاولة لصنع جو حميمي زائف للمكان..
تلمح رجلا يجلس وجهازه (اللاب توب) فقط منهمكا مع أزراره..
تتعجب من اختيار بعض الناس للوحدة.. تفكر أنها لو محلهم لما اختارت الجلوس وحدها في مكان عام.. أبدا..
يجذبها منظر آخر لشاب وفتاة يمارسان طقوس المراهقة الحلوة.. يمسك يدها.. فتخجل..
فيضغط بحنو أكثر فتبتسم.. ويشتركان في الشرب من كوب واحد..
ترقبهما في خبث..
وتحلم..
لكنها لا ترسمهم ..

إنها لا تعلم لماذا لا يلفت نظرها سوى الرجال.. وكأنها تتجنب النظر عمدا إلى كل النساء..
تبحث عن أطولهم قامة وأكبرهم مقاسا للحذاء..
هم فقط من يستهويها أن ترسمهم..

تُنهي تلذذها بصحن المعكرونة وتُلحقه بطلب لمشروبها المفضل (كابوتشينو) بنكهة البندق أو " كابوتشينو هازلنت"..
هكذا تحب أن تقولها بلغة انجليزية أقرب إلى التصنع..
تشُب بجسدها النحيل لتلتقط علبة الفخار المرتب فيها أكياس السكر بشكل طولي مميز..
تفضل السكر البني على السكر الأبيض العادي..تضع كمية كبيرة منه في فنجانها الكبير نسبيا..
أخبرتها أمها ذات يوم أن السكر البني مستخلص من أجود أنواع قصب السكر.. وأكثرهم طولا..
لم تهتم كثيرا بمعرفة صحة المعلومة..
اكتفت بارتشاف فنجان (الكابوتشينو) رويدا رويدا، والانتشاء بتلك النكهة الساحرة للبندق، وبذلك الاحساس الحُلو لشارب من رغوة يكسو شفتيها..
يلمحها هو من فوق كرسيه البعيد.. تتسلل نظرات ضاحكة من خلف نظارته الزجاجية على شاربها الرغوي، و تجذبه طريقتها الغريبة في أكل (الاسباجيتي) .. وحركاتها المشتتة بشكل ملحوظ رغم تركيز قلمها الدائم في دفترها الصغير..
في ذلك الدفتر.. كانت ترسم ظلالا سوداء طويلة لهيئات تحسبها رجالا.. وترسم لها أقداما كبيرة جدا..
كانت تكتفي فقط بالظلال.. والأحذية.. تختلف أشكالا وألوانا.. لكنها تشترك في شيئ واحد..
حجمها الكبير ..

تلاحظ نظراته المتسللة..وتؤكد لنفسها أنها احدى نظرات الاعجاب التي تتمناها من حين لآخر..تفشل في تحديد لون عينيه..
ولكنها تنجح في رسم ظله..
تضع أصابعها الصغيرة بين خصلات شعرها الكستنائي وتنثره بثقة متناهية إلى الهواء.. وتبتسم من كل قلبها..

"عندي ثقة فيك.. عندي أمل فيك.. بيكفي شو بدك مني اكتر بعد فيك.. عندي حلم فيـــــك...."
تشدو فيروز بينهم في الهواء ..فيبتسم إهداءً لها..
تبادله الابتسامة وتزداد انتشاءً..

يُخرج من محفظته الأنيقة ورقة عشوائية صغيرة ويطلب من النادل قلما..
يكتب بعض كلمات.. ويتردد..
يكرمشها ويلتقط غيرها.. ويتردد أيضا..
ينهمك في التفكير ويحاول الاستلهام من تلك الهالة الفيروزية حوله.. ومن عينيها..
يكتب فقط كلمتان " أنتِ حُلمي"..
يرفع رأسه مناديا لنادله الخدوم.. يقول له في همس :
" من فضلك.. ممكن تدي الورقة دي للبنت اللي قاعدة هناك.."
ينظر لإصبعه السبابة ليفاجأ أنه يشير إلى الفراغ..
تنتابه نوبة عصبية مختلطة بجزء من الضيق وجزء من الدهشة..
يقف..
ينظر حوله في كل مكان..
يتلاشى من أمامه حُلما كان يرسمه فوق دفترها..
يضع يديه في جيبيه تعبيرا عن الغضب..
فجأة..
يلمح أمامه ظلا قصيرا.. ويشعر بيد صغيرة تسحبه من بنطاله في حركة طفولية مليقة..
"كم يكره ذلك المزاح السخيف للأطفال"..
يهز قدمه اليسرى بقوة فيلاحظ ازديادا في التمسك.. ينظر إلى الأسفل.. ثم إلى الأسفل جدا..
يُحملق.. يُصعق.. يَرتبك..
ويصمت..
إنها هي..
إنه الحلم.. يتجسد في ذلك الوجه الناعم..وذلك الشعر الكستنائي..
وجسد طفلة...
تصيبه الصدمة بحالة ذهول لحظية لا ينبت خلالها ببنت شفة.. يسمع صوتا خافتا جدا يصله صداه من الأسفل..
يضطر إلى الإنحناء كثيرا ليسمعه..
- ممكن تشيلني؟؟
- نعم !!!
- شيلني عايزة أقولك حاجة..

حملها طويل القامة كما يحمل بنات أخواته الصغيرات..
قربت ثغرها الصغير من أذنه وهمست في خبث وتحدي:

" حتى الأقزام يا عزيزي يستطيعون الوَثب إلى الأحلام"..
كتبتها/ إيناس حليم

29 مايو, 2009

الحب الصامت





عيناها الزرقاوتان..وشعرها الكستنائي اللون يزيدها روعة وجمالا ...كانت ترتدي فستان بلون البنفسج..فتجعل كل من يراها يأسر بجمالها ..يقف هو أمامها عاجز عن الحركة غريق ببراثن السحر الذي أوقعته فيه حين رأتها عيناه دون قصد منها ودون تعمد منه أن يوقع نفسه فيه ...فتمنى حينها أن تكون تلميذة بنفس القسم الذي يحاضر فيه.. ظل واقفا ينظر إليها من بعيد ..بينما هي واقفة أمام بوابة الجامعة يبدو عليها القلق فقد تبنين له ذلك من نظراتها في ساعتها دائما.. ربما كانت تنتظر شخصا ما أو شيئا ما ....لا يدرى ..فتاتي سيارة من بعيد تبدد مظاهر القلق على وجهها وتظهر بدلا منها ابتسامه يزينها الأمل. ينزل منها السائق ليفتح لها الباب فتصعد هي إلى سيارتها بينما تلحقها عيناه إلى أن يتلاشى أثرها فأغلق هو باب سيارته ودخل الجامعة مسرعا فقد تأخر عن موعد محاضرته و ليس من عادته التأخر على تلاميذه

يمر يومه وتبقى صورتها قابعة في ذهنه فهو لم يرى بحياته ذلك الجمال الهادئ الذي يأسر من يراه ...بات ليلته يفكر بها وتمنى أن يراه ثانية...تفكيره بها طوال اليوم ربما جعله يراها في منامه.. جميلة مثلما رآها في الحقيقة تقف وحدها بفستان يشبه فساتين العرائس ...ويقف هو بعيد ينظر إليها ..فتبتسم ..فيقترب ..فيدق منبهه ويوقظه من حلمه

يتكرر المشهد ذاته بعد عدة أيام ولكن هناك اختلاف ما .. لم يصدق عيناه عندما وجدها جالسة أمامه في المدرج ...جميلة هدوؤها قاتل ومثير وعيونها الباسمة تحرك شيء ما بداخله تدفعه أحيانا أن ينزل إليها ويصرخ في وجهها ويقول لها من أنتي وما فعلتي بي ويضمها إليه ويقبلها أمام الجميع
فمنذ أن أصبح معيدا بتلك الجامعة لم يرى فتاة تقلب حياته هكذا رأسا على عقب من يومٍ رآها فيه بل لم يعرف قلبه حبا من قبل لا عندما كان طالبا ولا عندما أصبح أستاذا ...عاد بذهنه الشارد لإلقاء محاضرته بينما عيناه دائما عليها وعقله غائب عن الجميع إلا هي وأسئلة تدور بداخله ..ماذا يحدث لي أهذا هو الحب أم هو مجرد انبهار بها أم شيء آخر لا اعرفه...انتهت المحاضرة ولم تكف عيناه عن النظر إليها ..فتربكها نظراته ...فتخجل ..فتحمر وجنتيها فتزيدها سحرا فوق سحرها وجمالا فوقه جمالها...وتزيده لهفة وشوقا وجنونا ...يقف حتى ينصرف جميع الطلاب وتبقى هي حتى ينتهي الزحام فتخرج في هدوء ..هاهي فرصته كي يتحدث إليها .. يقترب إليها ..بنظراته الهائمة فترتبك ولا تبالي لنظراته وتهم بالانصراف فتزداد ربكتها وتقع أوراقها فتتبعثر أمامها فيجمع معها الأوراق المبعثرة فيلمح في تلك الأوراق رسومات غاية ف الروعة والجمال فتنظر له بنظرة باسمه خجولة دون كلام ..فتزيد جنونه جنون وتملئه حيره ..
فقال لها..انتبهي مرة أخرى قد لا تجدي شخص يساعدك في لم أوراقك المبعثرة
...انتظر منها كلمة واحدة ..ولكن لم يجد منها سوى نظرة وابتسامة ووجنتين اصطبغتا بالحمرة من شدة خجلها....فعندها كاد جنونه يصيب عرض الحائط ...ولكنها انصرفت مسرعة ..فضرب يديه بالحائط من رد فعلها الذي لم يكن يتوقعه

يأتي في اليوم الذي يليه رابطا يده ..فيسأله معظم الطلاب الجالسين عن السبب ويرددون ..ألف سلامة
بينما هي صامته ..فتزيده استفزازا دون عمدا منها ...وفي وسط المحاضرة ينظر إلى الطلاب وينظر لها تحديدا .. تقدري تقولي كنت بقول إيه دلوقت
فتنظر له مشيره بيدها إلى نفسها
فيؤكد لها ايوه أنتي
فتنظر له بعين دامعة لم يفهم منها شيء
بينما ينبهه الطلاب لشيء آخر لم يفهمه أيضا
وهو مصر على أن تعيد ما قاله
فتنزع ورقه من كشكولها وتكتب عليها بخط عريض "أنا مش بتكلم" وترفعها له
فيقع على كرسيه من صدمته ...بينما تهرع هي خارج المدرج باكية
فتبين له حينها سر صمتها و هدوؤها فهرع ورائها ليعتذر لها ولكنه لم يجدها ..

انتظرها أن تأتي في اليوم التالي ليعتذر لها أمام الطلاب فلم تأتي ..فيزيد ضميره تعذيبا به...أسبوع يمر بأيامه السبع وكأنه سبعة أشهر ربما سبع سنوات لم تأتي ولم يراها ..وشوق بداخله يزداد يوما بعد يوم وندم وتعذيب ضمير يؤرقه ..وبعد أسبوع وجدها جالسه بمكانها ..فأعلن لها اعتذاره أمام جميع الطلاب وطلب منها أن تكتب له إذا كانت قبلت الاعتذار أم لا ...فابتسمت له ابتسامه صافيه تدل على أنها قبلت اعتذاره وكتبت له قبولها لاعتذاره لأنها أدركت انه لم يكن يعلم...ارتاح قلبه قليلا عندما ابتسمت له ولكنه لن يرتاح نهائيا حتى يعترف لها باعترافه الآخر..ولكن شيء بداخله يمنعه وأسئلة بداخله تدور هل يستطيع العيش معها هكذا وهى صامته كيف سيواجه أسرته وأصدقاؤه بها ...بات ليلته يفكر بتلك الأشياء ...فأصبح يوم بعد يوم لا يستطع أن يمنع نفسه من التفكير بها فضرب بأفكاره وأسئلته عرض الحائط ..وقرر أن يصارحها بحبه وليكن ما يكن..لكن السؤال الوحيد الذي أصبح يراوده ..هل تحبني أو على الأقل تشعر بحبي لها ..هل نظراتي لها أرسلت لها إشارة ما باني معجب بها .
رغم بحر الحيرة الذي غرق به..قرر عندما يراها يخبرها بكل شيء
كانت أخر من يخرج من المدرج كعادتها فأوقفها وطلب منها يتحدث إليها قليلا ....فوافقته ...لم يكن يدري كيف يبدأ الحديث صمت قليلا ..بينما نظراتها تدعوه للحديث..اخذ يحدثها متلعثما ...اخبرها انه من يوم رائها لم يكف عن التفكير بها ..فنظرت للأرض وقد ظهر الخجل عليها وأخذت تكتب بعض الكلمات في كشكولها فهم بالجلوس جوارها كي يرى ما تكتب
"أن الله اخذ مني نعمة الكلام ولكنه منحني الإحساس وكنت اعلم بما تشعر به " ابتسم واتسعت حدقة عينه من الدهشة والفرحة ...ولكنها استمرت ف الكتابة" وعندما اعتذرت لي ..أدركت كم أنت شخص رائع طيب القلب ..وربما راودتني أحاسيس ومشاعر تجاهك" ومازال هو سعيد بما تخطه يداها"ولكني رغم كل ما قولته ارفض أن أضعك في موقف الملام من الجميع وارفض أن أكون محل شفقة الآخرين بي وأولهم أنت
امسك بيدها ونظر إليها وقد ترقرقت الدموع بعينيها..
وقال لها :لن أقف موقف الملام عندما أعلن حبي لكي أمام الجميع بل سأقف موقف المحسود من الجميع..ولن تكوني محل شفقة بل ستكوني محبوبة الجميع..لقد وهبكِ الله نعمة أخرى وهي الرسم سأساعدك كي تصل لوحاتك هذه لكل الناس..فتنظر له بنظره يملؤها الخوف فيضغط على يدها فيمنحها بعض الاطمئنان والقوه

ذهبت إلى بيتها سعيدة تملؤها الفرحة خبرت أمها بما حدث فلم تصدق نفسها من شدة فرحتها بعد كانت فقدت الأمل في أن ترتبط ابنتها الوحيدة وتتزوج مثل باقي البنات اللائي في مثل سنها

وذهب هو الآخر إلى بيته سعيد بما حدث معه اليوم ولكن لم تكن سعادة كاملة كسعادتها ربما كان يشوبها بعض الخوف بل الذعر والندم أحيانا..وأسئلة تدور داخل نفسه..ما الذي فعلته ربما تسرعت فيما قلته لها اليوم ..ماذا بشأن أبنائي في المستقبل لو تزوجتها؟ ربما جعلني حبي لها غير مدرك ببواطن الأمور..غرق بدوامته فترة ..لم يذهب فيها إلى الجامعة ...ولم يحاول رؤيتها قط ..تركها هي الأخرى غارقة بدوامة الحيرة والشك ..والقلق عليه ..والخوف منه أحيانا أخرى..
تدور بداخلها الشكوك ..انه فكر بالأمر مليا وخاف مواجهتها حتى لا يجرح مشاعرها ..وشيء ما بداخلها يلتمس له العذر..فيكفيها أنها وجدت من يحبها ويكفيها أن وجدت من يحرك مشاعرها لأول مرة

قررت أن تنسى ما قاله لها فقد تبين لها الأمر ..أدركت انه خائف من المستقبل وخائف أيضا من مواجهتها ..فقررت ألا تضعه في موقف يحرجه ويجرح مشاعرها ..قررت أن تنقل أوراقها لجامعة أخرى ......وليدفن حبها بقلبه....و لتحيى هي بحبه ...فلا سبيل سوى ذلك...ولكن ثمة شيء قد يحدث ..فيبدل كل شيء..ظنونها ..خوفه ..قلقها ..وشكه ..أو تبقى بعيده تحيى بالحب ويبقى هو بعيدا يميته إحساسه بالذنب......


لبنى غانم
تحديث: ياريت كل واحد يكتب رأيه في تصرف بطل القصة ولو مكانه هتعمل ايه؟ ولو انتى مكانها هتعملي ايه؟

16 مايو, 2009

مائدة طويلة مستطيلة



مائدة طويلة مستطيلة.. في طرفها تجلس أنت..
وفي الطرف الآخر أنا..
يكسوها مفرش حريري أحمر.. وتعلوها أواني فضية أنيقة..
وبين الطرفين.. كراسي كثيرة..
ظهرها طويل.. مبطنة بأفخر أنواع الشمواه الهندي..
ومسكونة بالفراغ..
ثريا ضخمة الكريستالات.. يكاد تدليها يحجب الرؤيا بيننا..
كؤوسٌ وملاعق شديدة البريق..
لكني لا أرى فيها سوى وجهك..

ما حاجتنا لكل هذا؟؟
ما حاجتنا لكل تلك الأصناف من الطعام لتحول بيننا؟؟
يكفينا صنف أو صنفان..
المهم أن أجلس بقربك..
وأن تطعمني بيدك..
على مائدة صغيرة مستديرة..
بلا مفارش .. بلا زخرُف واهي .. بلا شمعدانات ثمينة ليس لها نكهة..

تكفينا شمعة..
فقط شمعة صغيرة بنكهة الشوكولاتة..
فالشوكولاتة يا عزيزي تبعثُ في الروح..
مرحٌ نفتقده..

وهاتفك ..
ما حاجتنا إليه؟؟
هل تنحيه جانبا ولو لمرة؟؟
فليس له جدوى سوى اختراق الصمت المطبق للجدران..

كم أكره هذا الصمت..
وتلك الستائر المسدلة..

لكم تمنيت أن أرى ولو أشباحا تسكن ذلك الفراغ ..
و أضع في مزهريتك توليبا أبيض ..
عله يحيي بعضا من هذا الجمود..

لكم تمنيت أن يحدثني عصفورك القابع في القفص ..
وحيدا منذ تزوجنا..

لماذا لم يغرد يوما؟!!
لماذا لم تأتي له بوليف؟؟

أم أنك يا عزيزي تعشق سكون كل شيء حولك؟؟


لم أستطع يوما أن أسير بذلك الكعب العالي ..

ولكنك دائما ترغمني انتعاله..
عقودك الماسية عزيزي..
كم أشاكت عنقي..
وخواتمك الثمينة.. كم أثقلت أصابعي..

أتسمح لي أن أخلع عن جسدي الملول كل هذا الزيف؟؟
أتسمح لي أن أستبدل فستانك الحريري الطويل.. بفستاني؟؟

فستاني يا عزيزي أصفرٌ قصير..
حُر..
تزينه العشرات من فراشاتي الملونة..
فهل تسمح؟؟


حاولت كثيرا أن أصل إلى الطرف الآخر من مائدتك.. لا لشيء..
إلا لأطبع قبلة صغيرة على خدك المخملي البائس..
علها تريك مقدار الحب الذي ينتظرك.. خلف أسوار الجفاء التي عَلت على يديك..

خلعت حذائي ورفعت فستاني.. ونزعت عن شعري المعقوص كل البنس التي تكبله..

نكشته وقفزت إلى مائدتك العقيمة..
مُزيحة جانباً ثريتك العظيمة..
عابرة كل حواجز الأطباق والكؤوس والشموع..

و حين وصلت..

أزيز هاتفك أمرني بالرحيل..


كتبتها/ إيناس حليم

06 مايو, 2009

أكره نفسي التي تحبك


تقف تنظر إلى القمر تشكي له هموم يومها فأتى هو من خلفها يغمرها فتنسى ما كانت تفكر به وتنسى القمر الذي يطل عليهما من بعيد وتستسلم لحضنه الدافئ الذي يذيب بردها ..كم هو قادر على إذابتها كالجليد وصهرها كالحديد ..كم هو قادر على إذابتها فتصبح بين يده لا شيء لأنه باختصار أذابها فيه..فأصبحت جزء من كيانه جزء منه
فتلتفت له وتغمره بقوة وبعين باكية تعتذر له:..أنا آسفة إني زعلتك أمبارح ..لم يكن من المفترض ان افقد أعصابي لهذه الدرجة وأقول كلام يغضبك مني
فينظر لها بحنان ويجفف دموعها :مقدرش ازعل منك مهما عملتي
فتبتسم وتلقي بنفسها بين أحضانه :أتمنى مزعلكش مني أبدا
دائما كانت تشعر بالذنب وتأنيب الضمير فرغما عنها ينفلت قيد أعصابها من يدها ويتفوه لسانها بكلام جارح له أحيانا ..وكم كان لطيفا معها يسامحها دائما فلم تكن بالنسبة له زوجة فقط بل كانت طفلته المدللة التي مهما فعلت يسامحها على الفور ..فعندما تأتي له معتذرة ..فيضعف أمام دموعها فيسامحها بلا تردد
أشياء كثيرة تفعلها لا يرضى عنها ولا هي في قرارة نفسها راضية عنها ولكن رغما عنها تفقد أعصابها ..فقد تنرفزه أحيانا ..عندما يكونا جالسين مع أصدقاءهما وتضحك وتعلو ضحكاتها عن الحد .أو لسذاجتها وسطحيتها عندما تتحدث إليه في موضوع ما
ملت من تصرفاتها وملت من مسامحته لها وحبه لها رغم عيوبها الكثيرة ..كم تمنت أن يأتي ويصفعها على وجهها عندما تغضبه ولكنه لا يفعل سوى أن يضمها إليه وكأنها طفلة صغيرة في حضن أبيها
دائما ما تشعر باليأس في أن تتغير..أخطاؤها كثيرة وحبه يفوق كل شيء ..كم من مرة أتى من عمله لم يجدها قد أعدت الطعام لحجج واهية ..فتلمح على وجهه الغضب المكتوم فتنهض مسرعه تقبله.. وتقول له:حالن الأكل هيكون جاهز...فتجعله عاجز على أن يقول لها أي شيء
ولكن كفى فقد كرهت نفسها وكرهت حبه لها لشعورها دائما أنها لا تستحق كل هذا الحب فهي تشعر دائما أنها تغضبه منها أكثر مما تسعده ..تشعر دائما بالسذاجة والغباء أحيانا وأنها بلهاء عصبية ثرثارة وأستاذة ورئيسة قسم في خلق المشاكل..وهو يقابل كل شيء بحب وحنان ربما شفقة منه عليها ..أخذت تحدث نفسها في المرآة باكية.. ما الذي يمنعه أن يطلقني ويبحث عن غيري وما الذي يمنعه أن يخونني ويعشق غيري ..لماذا مصر على حبي رغم كل عيوبي ..وأنا أحبه بجنون ولا أتصور حياتي بدونه ..أتمنى كثيرا أن أسعده ..ولكن بغبائي لا استطيع تغير أي شيء
أمسكت بورقة وقلم وأخذت تكتب :زوجي العزيز ...ساعدني
اعلم أني أغضبتك كثيرا..اعلم أني تماديت في أغلاطي وأخطائي..وانك كنت معي احن من الحنان نفسه ..وتقابل كل شيء افعله بحب وعطف لا يوجد في شخص إلا فيك....كم احبك ..احبك جدا ..أكثر من حياتي ..وكم يملئني الحزن و الكئابه عندما أغضبك مني ..سامحني يا أحب إلي من نفسي ..حاول أن تساعدني كي أغير من نفسي ..كم سالت نفسي لماذا تسامحني كل مرة ..وتدفن غضبك بين أحضاني ..كم أنت رائع ..من مثلك يفعل هكذا ..من مثلك يصبر هكذا ..فرجل غيرك لن يستطيع ..اعلم أني لا استحق حبك لي ..كم يخجلني حبك من نفسي..وتحيرني رقتك وطيبتك وحنانك ..يا رجل لن يتكرر في تاريخ الرجولة..حاول أن تساعدني ..وان كنت قد مللت مني فاتركني فهذا أقصى عقاب تستطيع أن تعاقبني به ..ولكني عندي أمل في أن أتغير من أجلك فقط ..سأحاول ..فقط ساعدني فانا بحاجتك..وفي النهاية فأنت سيد القرار....
طويت الورقة ووضعتها على مكتبه فهي تعلم انه بعد الغداء يفضل الجلوس بمكتبه..ليقرأ
عندما عاد من عمله تناولا الغداء سويا وذهب كعادته لغرفة المكتب وذهبت هي إلى غرفة النوم ..تبكي وتنتظر رد فعله من رسالتها ..وهل قرأها أم لم يراها بعد..أخذت تبكي لأنه لم يكن يستحق منها أن تغضبه دائما..فكم حاول إسعادها وإرضائها وكانت دائما مستهترة لا تبالي بأي شيء
قرأ رسالتها المبللة بدموعها ..وانتابته الدهشة لما يقرأه وازداد خفقان قلبه..ربما زاد حبه لها أكثر بهذه الرسالة ..وربما زادت سعادته بها ..وكبرت بنظره كثيرا
دخل عليها الغرفة ..فوجدها تبكي فامسك بيدها ونحى بيده شعرها المبلل بدموعها عن وجهها ...:قولتلك أنا عمري ما ازعل منك مهما حصل..وهفضل احبك علطول
فترد هي:أنا مستحقش حبك ليا
فيجيب:تستحقي أكثر منه بكثير
فيزداد بكاؤها ..فيضمها إليه ..يغمرها ..يذيبها ..يصهرها فتصبح كقطعة الجليد الذائبة بين يديه .......



لبنى غانم



26 أبريل, 2009

فبكَت..


ذهبت إلى القاهرة لحضور أحد المؤتمرات الطبية الخاصة بالتوحد..
وفور خروجها من المؤتمر..
رأته..
كانت قد تعرفت عليه منذ فترة في عيادة أحد الأصدقاء.. لم تكن متأكدة أنها ستراه هناك..
ولكن جزء ما في نفسها توقع ذلك..

التقت به صدفة في أحد شوارع التحرير.. كانت سعيدة..
لم تشعر حينها أنها تكبره بخمس سنوات..
كانت مشاعرها أصغر من عمرها بخمس سنوات..
وكان عقله يوازي عقلها أو أكبر.. أما عن مشاعره..
فلم تكن متأكدة!!

شعرت بأمان مفتقد في عينيه.. وأحبت السير بجوار قامته الطويلة جدا..
سارت بجانبه في سعادة لم تكن تتوقعها .. عبرا شوارع التحرير بابتسامات ليس لها مُبرر..
طلب مداعبا أن يُمسك يدها ليحميها من زحام السيارات..
ابتسمت.. وغيرت الموضوع..
رغم أن جزء ما في نفسها تاق إلى ذلك..


جلسا في أحد (الكافيتيريات) القريبة..
طلبت قدحا من الشاي.. وطلب هو عصير فراولة..
ضحكت.. دون أن تعلم لماذا!! – ضحكت-
ربما شعرت ببراءة لم تكن تتوقعها..
نظر إلى عينيها كثيرا.. وأطرى على حسنهما..
ضحكا وحكيا عن ميول تجمعهما..
كانت سعيدة.. وكان أيضا سعيد..

نظرا إلى الساعة.. فقررا إنهاء اللقاء..
ولكن جزء ما في نفسها تمنى البقاء.. أما عنه..
فلم تكن متأكدة!!


استقلا المترو متجهين إلى محطة رمسيس لتلحق بقطارها العائد إلى حيث كانت..
لم تكن معتادة على ذلك الاهتزاز الرتيب للمترو..
كادت أن تقع..
طلب منها أن تتمسك بذراعه..
ورغم أنها لم تتمسك سوى بقميصه.. إلا أنها شعرت بدفئ افتقدته منذ زمن..
ولكن..
جزء ما في نفسها.. رفض أن يتمسك أكثر..

وصلا المحطة.. وودعها أمام القطار..
تمنت لحظتها لو أن صانعي الأحذية وضعوا مواد لاصقة في بطونها.. مواد لا تعمل إلا حين استشعارها لأوقات الوداعات..


وصافحها..
جزء ما في نفسها تمنى أن يتوسد كفيه..
وينام..

ولكنها انسحبت..
ركبت القطار هربا من مشاعر تراوغها..
وجزء كبير في نفسها كان يؤلمها..

استندت بظهرها على الكرسي.. وتناولت (الموبايل)..
أرسلت لزوجها في بلاد النفط:
-( محتجالك..)

فرَد: (وأنا كمان..)

فبكت....
كتبتها/ إيناس حليم

17 أبريل, 2009

ساااااااااااااااره

أبصرت على دنياها لم تجد بجوارها سوى جدتها لامها التي تولت رعايتها بعد وفاة أمها أثناء ولادتها ورحيل أبيها بعدها بثلاثة أشهر في حادث سيارة ...ترك لها والدها ثروة طائلة....بدأت تمر بها الأيام هادئة حتى المرحلة الثانوية والتي تنتقل منها إلى المرحلة الجامعية وتدخل كلية التجارة هي وصديقتها ريهام التي رافقتها سنوات دراستها ..تمضى الأيام بهما سريعا لم تكن ريهام تتوقع أن يأتي اليوم الذي تتغير فيه سارة لهذه الدرجة وان تنتهي صداقتهن التي دامت أكثر من خمسة عشر عاما فقد كانت ريهام صديقتها الأولى والوحيدة
في بداية العام الدراسي تعرفت سارة على بعض الأصدقاء الذين التفوا حولها عندما علموا بثرائها والأموال التي تركها لها والدها ..حاولت ريهام أن تجذب سارة ناحيتها حتى لا تقع في الشرك الذي أعده لها أصدقاؤها الجدد يحاولون إقناعها أن ريهام تحاول استغلالها دائما وتريد أن تجعلها لها وحدها ليس لها أصدقاء غيرها ومن ناحية أخرى بدؤوا يقنعونها بان تستمع بحياتها وأموالها المتراكمة في البنوك...فتحولت حياتها الهادئة إلى حياة أكثر صخبا وضوضاء
انسحبت ريهام من حياتها لان سارة لم تعد تريدها صديقه بعد أن تعرفت على أصدقائها الجدد وأيضا جدتها قد فارقت الحياة قبل أن ترى ثمرة تربيتها قد أصابها العطب ..تحولت الفيلا التي تقطنها سارة بعد وفاة جددتها إلى ملهى ليلي فأصبحت ملتقى الأصدقاء والسهرات اليومية ...أهملت دراستها وكليتها وأدمنت السهر الذي ألقى بسواده على عينيها فأصبحت تسهر طوال الليل وتنام طوال النهار
أصبحت ملاذا لكل ذي مطمع يعرض عليها هذا أن يبقى الليل معها بمفردها وذاك يصور لها الحب الوهمي كي ينال منها ما ينال ربما كان لابد أن تحدث تلك الأشياء حتى تفوق من غيبوبتها... أصابتها حالة انهيار شديدة لما حدث وطردتهم جميعا من الحفل الذي لم يكن حفلا للمرح واللهو بل كان حفلا لتقديم العروض ورهانا لمن يفوز بسيدة القصر ....خرجوا جميعا وبقيت وحدها تكسر كل شيء أمامها صعدت الدرج المؤدى إلى غرفتها مترنحة وكأنها سقطت في بئر من الخمر الذي لم يعرف فمهما مذاقه ولكن هول الصدمة كان أعظم
أخذت تنظر لنفسها في المرآة مليا وكأنها تنظر إلى فتاه أخرى لا تعرفها تنظر لدموعها السوداء المتساقطة على جسدها الذي أصبح مطمع للجميع حتى ينالوا أموالها... بعد نوبة بكاء شديدة أخذت تلوم نفسها وتعاتبها فهي من أتاحت لهم الفرصة لكي يقتحموا حياتها ويخطئوا الظن بها هي التي لم تسمع نصائح صديقة عمرها مازلت لم تصدق بعد ما سمعته أذنها مازال جسدها يصرخ من لمسات أيديهم الحارقة
دخلت الحمام لتأخذ دشا باردا لعل قطرات المياه الباردة الساقطة على جسدها تغسل خطأها في حق نفسها وحق صديقتها.. جلست بعد دش بارد تفكر في الحال الذي وصلت إليه قررت أن تطوى تلك الصفحات من حياتها وتبدأ صفحة جديدة بعيدا عن هؤلاء الأصدقاء
ذهبت في اليوم التالي إلى صديقتها ريهام تعتذر لها عن ما فعلته بحقها وحكت لها ما حدث معها ...سامحتها ريهام وحمدت الله انه لم يحدث معها أكثر من ذلك تركتها ريهام بالغرفة وذهبت لتحضر لها كوبا من الحليب الدافئ كي تهدأ أعصابها .....جلست سارة وحدها بالغرفة وجدت طرحه ترتديها ريهام ملقاة بجوارها على السرير فارتدتها ونظرت لنفسها بالمرآة طويلا ربما أعجبها شكلها بالحجاب دخلت ريهام عليها وفرحت عندما رأتها بالحجاب
نظرت إليها سارة مبتسمة:شكلي حلو؟
ريهام:طبعا زى القمر
استطردت ريهام قائلة: أنتِ نويتِ تتحجبي
سارة: يمكن لو مكنتش قابلت الناس دى كنت اتحجبت من فترة
طلبت سارة من ريهام أن تأتي معها لتشتري ملابس جديدة تناسب الحجاب فوافقت ريهام بكل سرور على مطلبها
ذهبت الفتاتان في اليوم التالي على الفور فاشترت سارة احجبه وملابس كثيرة ذات ألوان زاهية ومبهجة استعدادا لحياة جديدة مليئة بالنشاط والحيوية
فاجأتها ريهام إنها قد أعدت لها كل المحاضرات التي فاتتها واحتفظت بها لأنها كان عندها يقين أنها ستأتي مرة أخرى وتعود صداقتهما من جديد
سرت سارة لذلك كثيرا وبمساعدة ريهام لها كي تستعيد ما فاتها من دروس ،ولكن لا تمضي الأيام حسبما نريد دائما ففي يوم قررت الفتاتان أن تذهبا لتناول العشاء في أي مطعم كنوع من التغيير
ركنت سارة سيارتها على الجهة المقابلة للمطعم ....انتهى العشاء بهما سريعا ولكن الحديث بينهما لم ينتهِ بعد
خرجت سارة و ريهام من المطعم تضحكان وتتذكران أيام طفولتهما ..قطع حديثهن تليفون سارة الذي رن على غير ميعاد فطلبت سارة من ريهام أن تأخذ مفاتيح سيارتها وتنتظرها بها وما كادت سارة ترد على هاتفها إلا أن انتبهت على ريهام تصدمها سيارة مسرعة أمام عينيها يسقط الهاتف من يدها وتجري لتلحق بصديقتها التي لفظت أنفاسها الأخيرة بين يديها
أصبحت سارة وحيدة متخبطة في دنياها بلا أم بلا أب بلا صديق يهون عليها جراح الدنيا ...تبرعت بالفيلا التي كانت تعيش بها لتصبح دارا للأيتام ...وقررت أن ترحل إلى مدينة أخرى بعيدا عن هذه المدينة الملبدة بالذكريات المؤلمة التي مرت بحياتها
هكذا مر أمام عينيها شريط حياتها وهي واقفة على شاطئ الإسكندرية حتى الغروب ترى الشمس تغفو في أحضان البحر فتمنت حينها أن تجد الإنسان الذي تغفو بين أحضانه ويكون لها الأمان في دنيا ملأتها الوحشة


لبنى غانم

09 أبريل, 2009

نصف وجه




منذ نعومة أظافرها.. تعلمت كيف تعتلي جبال الحزن.. لتقترب من السماء وتلامس بإصبع من نور.. شعاع الفرح..
تعلمت كيف تنقل عدوى السعادة لكل من حولها.. فلطالما كانت أكثر أصدقائها ذكاء وحيوية ومرح.. كانت أكثرهم اجتماعية وقدرة على اجتذاب من حولها..
تعلمت كيف تحب.. وتنجح.. وتفرح.. تعلمت كيف تعيش الحياة بطريقتها..
لكنها لم تتعلم يوما كيف تعيش..
بنصف وجه...
**************

على كرسي ملاصق لنافذة القطار.. تجلس سلمى.. تلتصق بالنافذة التصاقا ملحوظا.. كأنها تهرع إليها من العالم في الطرف الآخر..
شعرها المنسدل يغطي نصف وجهها الأيمن.. نظرتها دوما للأرض.. أو للنافذة..



يطلب منها أحدهم تبديل الكراسي ليجلس بجانب زوجته..
ترفض باعتذار وخجل.. ينظر إليها بوجه عابس..
لكنه لا يطيل النظر...

قرصٌ دامي يهرب من الأفق إلى صفحة مياه النيل.. يقبلها.. ويستهويه طراوتها...
تراه من النافذة وتتمنى لو أنها مكانه..

تفيق من شرودها على صوت (الكمسري) يطلب فحص التذاكر..
تعطيه التذكرة بأطراف أصابعها دون أن تنظر إلى وجهه.. يتعجب من عجرفتها.. فيمنحها ملامح صارمة.. وينظر إليها بوجه عابس..
لكنه لا يطيل النظر..

مساحات خضراء امتدادها أقصى من امتداد البصر..
إلى ذلك البراح الذي يتحرك أمامها عبر النافذة.. تطيل سلمى النظر..
تتمنى أن تقفز وتلعب بين العشب.. والذرة.. والطلمبات.. وشجر التوت..
تتخيل نفسها شجرة توت..
يريحها ذلك الإحساس بالإتساع..

صوت دافئ يأتيها من اليسار.. يأخذها من ذلك العالم الأخضر.. ومن ذلك البراح..
- (لو سمحتي.. الكرسي اللي جنب حضرتك فاضي؟؟)
- تومئ برأسها موافقة..
- (طيب ممكن أقعد لو سمحتي؟؟)
- تكرر الإيماءة
ترمقه بطرف عينها اليسرى.. نظراته إليها تقلقها..
تزعجها.. ولا تزعجها.. حزن وضيق يحتل جزءا من نفسها..

كم رآها جميلة..


رغم أنه لم يرى سوى نصف وجهها الأيسر لشدة انحنائها يمينا نحو النافذة..
بياض وضاء.. عين كعيون المهر.. شعر يكاد سواده يحتل كيانه.. ويحتل العالم..
كم رآها جميلة..
ظل لدقائق يتأمل ذلك النصف القريب من وجهها.. ويسبح الخلاق..
حاول بأدب أن يتجاذب معها أطراف الحديث..
- (هو حضرتك نازلة فين؟)
اقشعر جسدها من بغتة السؤال رغم طبيعته.. وردت بصوت خافت جدا..
- (اسكندرية)
اقتطب حاجباه من اختصار الرد.. وخشي أن يظهر بمظهر الفضولي المتطفل..
ولكنه من فرط اعجابه قرر ألا يستسلم.. لقد انجذب إليها حقا.. وفي دقائق قليلة..
تخيل بيتا.. وولدا.. وحياة..
وسألها بمباشرة تثير التعجب..
- (هو حضرتك مرتبطة؟؟)

بركان..
بركان اجتاح كل جسدها ونفسها في تلك اللحظة..
بركان لم يعلم أسباب ومواقيت انفجاره سواها..
من فيض الارتباك.. سقط (الموبايل) من يدها.. ومن فيض الارتباك انحنت لتلتقطه..
وانحنى بدوره إلى الأرض ليناولها إياه..
وتقابل الوجهان..
أخيرا.. رأى نصف وجهها المجهول..
في لحظة توقفت فيها عقارب الزمن..
بُهت الوسيم..

" حين تباغتك الصدمة.. تختلف ردود الأفعال باختلاف الأشخاص.. ونوع الصدمة.. "

بوجه تغزوه ملامح الدهشة والارتباك.. ولمدة سبع ثوان.. نظر الوسيم إليها..
لكنه.. للأسف..
لم يطل النظر..

كم تألمت..
بعد نظرة شبه يائسة إلى الأرض.. رفعت جسدها المحني.. وأعادت جلستها إلى سابق عهدها..
وأعادت نظرتها إلى النافذة.. إلى البراح..
ولكنه هذه المرة أشعرها بالاختناق..
تتذكر.. وتبكي...

مرت سنة على تلك الحادثة المشؤومة..
مازالت صورة ذلك المجنون تلاحقها أينما ذهبت..
في شارع شبه هادئ.. يجلس رجل بدين ذو رائحة كريهة..وشعر كث كثيف منظره يؤكد أنه يكتظ بالحشرات.. يطلقه ولحيته للهواء.. حافي القدمين..
يرتدي من الملابس ما يكشف أكثر مما يستر..
يستند على جذع شجرة وحيدة.. ويمسك بكلتا يديه زجاجة صغيرة..
عيناه لا تخبر سوى شيئ واحد.. ( أنا أكره الدنيا)...
فجأة..
وقف البدين وقفة عصماء للسماء..

احساسٌ حارق يطفئ ضحكتها إلى الأبد..
صدمة..
ألم يفوق كل أشكال الألم..
فعرفت ما بداخل الزجاجة...
(مية نار)..
ألقاها المجنون عشوائيا في الهواء.. في لحظة ازداد فيها نقمه على الدنيا..
أو أنها لحظة من ترتيب القدر.. لتعيش ما تبقى من عمرها..
بوجه نصف محترق...
**************

( علاجها صعب أوي.. وهياخد وقت طويل..
عمليات التجميل مش هترجعها زي الأول..)

هكذا تذكرت نبرة الطبيب وهو يخبرها بأنه حرق من الدرجة الثالثة..

ابتسامة ساخرة كبيرة.. تتلقفها النافذة.. ويتلقفها بدوره القدر...
مأذنة طويلة تعلو جامعا صغيرا في وسط اللوحة الخضراء..
تراها سلمى بوضوح حين يهدئ القطار من سرعته.. تتذكر كلمات أمها بأن الدعوة في السفر مستجابة.. تفكر كثيرا..
بماذا تدعو الله!!
إنها تحبه.. ترضى بأقداره.. وتعلم جليا أنه سيكرمها في النهاية..
ولكن بماذا تدعوه!! ماذا تتمنى!!

وبعد نظرة طويلة للسماء.. وتفكير..
لم تتمنى عودة الأصدقاء..
لقد خجلوا يوما من السير بجوار فتاة.. بوجه نصف محترق..

لم تتمنى زوجا يُقبل خدها الأيسر..
ويضع وجهه في الأرض كلما مر بنصفها الأيمن..

لم تتمنى أن تزول الغصة من قلب أبويها..
لعلمها بصعوبة الأمنية..
لم تتمنى أشياء كثيرة.. كانت من حقها منذ سنة مضت..
ولم تتمنى تغيير القدر..

لكنها تمنت في قرارة نفسها.. لو أن أحدا فقط..
فقط..
أطال النظر....

كتبتها/ إيناس حليم

08 أبريل, 2009

مفاجأة سعيدة :)






من يومين بكلم لبنى صحبتي بالصدفة فا بتقولي انتي بعتي قصة لكلمتنا (مجلة كلمتنا)؟؟
قولتلها لأ.. قالتلي ده انتي نازلك قصة في العدد بتاع الشهر ده وعليها اسمك
قلتلها بجد!! ازاي!!
طيب اسمها ايه القصة؟؟
قالتلي: بين الحب والتناحة
ههههههههه
طبعا أنا افتكرتها بتشتغلني لأني عمري ما كتبت قصة بالإسم ده، غير ان الاسم نفسه يضحك.. ومصدقتهاش غير لما حلفت
وبعدين قلتلها آآآه افتكرت.. ده أنا بعتلهم قصة من زمان أوي اسمها (آسف لم أستطع التحمل)
وبعدين اتضحت الصورة بعد غباء.. أأصدي بعد عناء :)
فهمت انهم نشروا القصة وغيروا اسمها..
بصراحة أول مرة ألاقي اسمي مطبوع على ورقة غير ورقة النتيجة المشؤومة :)
من غير ما يكون جمبها ضاضايا ولا ضاضتين ولا 3 :$$
يمكن تكون دي مش أحسن قصة كتبتها.. ويمكن أي حد ممكن يشوف الموضوع عادي وميستاهلش الفرحة دي كلها والاعلان عنها..
بس بصراحة
أنا فرحانة ..فقولت أقولكم :))
ملحوظة: القصة من جروب (أحبني لتعرف من أنا)، جروب مشترك بيني أنا ولبنى
لقراءة القصة بوضوح اتفضل في الصالون.. أصدي اتفضل على اللينك ده
http://loveme-to-knowme.blogspot.com/2009/01/blog-post_24.html

29 مارس, 2009

طيبة بدرجة ملاك




كانت طيبتها هي سبب حيرتها في هذه الدنيا فمنذ أن كانت صغيرة كانت تسمع أناس يقولون لامها بنتك دي طيبه أوى أطيب حد في ولآدك....
كانت عندما تسمعهم يقولون ذلك تفرح لانها لم تكن تدرك بعد ماذا تعنى تلك الكلمة في هذا الزمن لم تدرك أبدا أن تلك الكلمة ستتغير بمرور الزمن ،فقد كانت بحنان و بطيبة الملائكة وبراءة الأطفال التي لم تتعكر براءتهم بعد بغبار الزمن وخداع الدنيا ولم تتلون بعد بقسوتها ،فمنذ أن كانت صغيره كان يحبها الجميع معلميها وزملاءها وأصدقاءها وأناس آخرين لم تكن تعرفهم ولكنها كانت تلمح على وجوههم الحب التي أدركت بعد ذلك أن تلك الوجوه كانت وجوه زائفة فكل منهم يملك ألف وجه يظهر الوجه الذي يريده في الوقت الذي يرونه مناسب فقد كانت ترى الدنيا غير ما يراها الناس كانت تعتقد أن الناس كلهم ملائكة على الأرض أو بمعنى اصح كل من يحطون بها ملائكة من نور لا يخطئون ولا يصح أن يخطئون بحقها لكنها كبرت وكلما كبرت زاد كرهها للدنيا بمن فيها تخلت عن بعض الأشياء شعرها الحرير المنسدل على ظهرها وكان يحسدها عليه الجميع سترته بحجاب فزادها جمالا وملائكيه كنت إذا رايتها فكنت سوف ترى الابتسامة دائمة على وجهها وحب الحياة والناس يفيض من عيناها اللامعة بالحب والبراءة التي قد لا تجدها في فتاة مثلها فمازلت بعد نقيه كانت لا تصدق أبدا أن يخدعها من حولها فكانت دائما تلتمس الأعذار لهم ولا تظن السوء بأحد أبدا مهما حاول الآخرين إقناعها بالحذر من أشخاص محيطون بها ربما لم تقتنع لعدم خبرتها الكافية في الحياة أو لسذاجتها من وجهة نظر الآخرين كان البعض الآخر من المحيطون بها يقدرون طيبتها ويصفونها أنها الفتاه الصح التي جاءت في الزمن الخطأ حيث لا احد يفكر بالطريقة الملائكية التي تفكر بها والعفوية التي تتصرف بها إلا أنها ومع مرور الوقت بدأت تفوق تدريجيا من غفوتها وتدرك الواقع الذي أدركها قبل أن تدركه هي... فكانت الصدمات تتوالى عليها الواحدة تلو الأخرى ما كانت تعتقد أبدا أن تأتى صدماتها في اقرب الناس إليها والتي كانت في سبيلهم تعطى ولا تنظر الأخذ أناس لم تكن تريد منهم غير ألصداقه والحب مقابل الحب ولكن كان حبهم من نوع أخر حب مؤقت من اجل شيء ما،أصبحت متخبطة لا تدرى إن كانت هي الصواب ام الخطأ فهي لم تكن مخطئه في حبها للناس لكنها ربما أخطئت عندما اعتقدت أن هؤلاء الناس ملائكة من نور يعيشون على الأرض يفكرون ويتعاملون بنفس طيبتها ولكنها أخيرا أدركت أنها الملاك الوحيد في هذه الدنيا أو الساذجة الوحيدة وربما كانت الغبية التي لم تدرك الحياة جيدا والتي اكتشفت مؤخرا أنها غابة من البشر
فأصبحت أكثر خوفا وحزنا وقلقا أن يموت هذا الملاك البريء بداخلها خائفة أن تقتله بيدها أو يقتله الآخرين بها ويتحول الملاك ليكون مثلهم أكثر قسوة وصلابة وأنانيه وغيرة وحقد واستغلال فبدأت ثقتها بنفسها تقل تدريجيا وبالتالي أصبحت أكثر انغلاقا على ذاتها لأنها أدركت أنها وحيدة غريبة تعيش وحدها في هذا العالم برغم كثرة من يحيطون بها إلا أنها لم تجد فيهم ذاتها الحيرى ،دائما كانت تحاصرها تساؤلا ت تنبع بداخلها......
هل أنا الصواب ام الخطأ وهل العطاء دون انتظار مقابل خطأ وهل تعاملاتي بحسن النية أصبحت خطأ وهل حبي للناس جميعا دون تفرقه أصبح خطأ إذن ما هو الصواب إذا كان كل ذلك خطأ ؟..لماذا اتخذ كل إنسان الأنانية شعارا له وجعل الحياة بلا معنى؟ لماذا لا نتخذ الحب شعارا لنا؟... لماذا لا نحب من اجل الحب ليس بدافع المصلحة؟... لماذا بدلنا كل ما حولنا من جمال إلى قبح ؟..لماذا قتلنا فينا الإنسان الطيب وغلبت على قلوبنا القسوة والشر؟.. لماذا رغم سطوع الشمس كل نهار وضوء القمر والنجوم عندما يقترب الليل أصبح الظلام قاتم وغالب على هذه الحياة؟.......
.
،لم تعد تدرى إن كان العيب فيها ام في الحياة ام في الزمن الذي جاءت فيه ،فبعد إن كانت الابتسامة لاتفارقها والفرحة تملؤها أصبح الحزن دائما مرسوم على وجهها وغلفت الدموع عيناها وبما أنها أخيرا أدركت أنها تعيش في دنيا البشر وبما أن الملائكة لا يعيشون على الأرض فقررت أن تطلق عنان الملاك بداخلها ليصعد ويعيش مع قرنائه في السماء وتبقى هي على الأرض مثلها مثل باقي البشر التي هي منهم ومستحيل أن تنفصل عنهم ولكن للأسف في كل مرة يرفض الملاك تركها ولم يجد ملجأ سوى قلبها ينام هادئا مطمئنا به ولكنه كان يتعبها كثير ويسبب لها متاعب لا حصر لها ظلت بهذه الحالة تحاول وتبؤ محاولتها بالفشل كل مره تقرر أن تتخلى عن تلك الطيبة الزائدة وتعامل الدنيا بمبدئها ولكن كان الملاك بداخلها ينتصر على إرادتها بالتغيير فبدت وكأنها أكثر حده وجديه في تعاملاتها ربما حاولت تقمص هذا الدور حتى تستطيع التأقلم والعيش في هذه الدنيا التي لم تعد ترى لها أي معنى لم تعد تلمح أي بريق يضفى على الحياة معنى جديد فكل شيء أصبح في حياتها بلا معنى الحب بلا معنى والناس بلا معنى حتى هي صارت وكأنها بلا معنى تتحطم أحلامها أمامها لتصبح رماد وتتوالى الصدمات عليها فتحدث جروح بقلبها علاجها يحتاج وقت طويل ربما عمر فوق عمرها كي تضمد جراحها ويسكن الألم بها تغيرت لكن ربما قليلا وأصبحت لم تعد تثق بأي حد ولا تعطى الأمان لأي شخص خوفا أن تزداد صدماتها ظلت هكذا إلى أن جاء هو جاء ليأخذ بيدها ويخرجها من دوامة حيرتها ولكن خوفها وثقتها في الناس التي بدأت تقل إلى أن انعدمت تدريجيا كان كل ذلك يمنعها من الاقتراب منه ولكنة استطاع بكل ثقة أن يعيد لها ثقتها بنفسها وثقتها بالآخرين فكان دائما يؤكد لها أنها الصواب ولكنها جاءت في زمن خطئ وان تصرفاتها البريئة يفهمها الآخرين بمعاني أخرى فقد كان يرى من خلف زجاج نظارتها الشمسية عينان يملؤها الحزن والحيرة التي تحاول إخفاؤهم دائما بتلك النظارة وان وراء تلك القسوة والجدية والحدة في التعامل قلب ابيض نقى يملئه الحنان اقترب منها أكثر وتأكد له إحساسه أن قلبها اقرب في طيبته إلى الملائكة عندما لاحظها دون أن تدرى وهى جالسه وحدها تبكى وهى تستمع إلى أغنية جوليا بطرس "هالوردة دبلت بكير حلوه بعدها حلوه كتير ما عادت شافت هالشمس والدنيا كلا مشاوير ......قولي بحالك شو صار هالعمر الباقي مشوار ..مشوار طويل قلبك بهالدنيا احتار بعرف في عندك أسرار حملني الربيع أخبار فيها ألوان عصافير" حينها أدرك انه لم يخطئ في إحساسه بها فقررت أن تمنح الدنيا وتمنحه فرصه أخيره فإذا اتحد هو والدنيا عليها هذه المرة سترحل عن الدنيا فذلك أهون بكثير من أن تتحلى بصفاتها.... سيتعلق قلبها الملائكي الذي لا يزال بعده طفل به كثيرا وعيناها أصبحت لا ترى في الدنيا سواه وتمر الأيام ويأتي هو ليقول لها....
يا سمين ...أنا .. وبعد تردد... أنا جالى عقد عمل في دوله عربية وهسافر-
انتابتها لحظة صمت واندهاش يكاد فيها قلبها أن يتوقف عن الخفقان
وتذكرت ذلك المشهد الذي ودعها فيه حبيبها السابق وتركها بلا أسباب
وفي هذه اللحظة شعرت باقتراب موعد موت الملاك وموتها
ثم نظرت إليه والدموع تملئ عينها ... طب وأنا
هتكونى معايا -
ازاى يعنى-
لحظه صمت
تتجوزينى-
تحولت دموع حزنها إلى دموع الفرح التي سقطت منها رغم عنها وامتزجت دموعها بابتساماتها وضحكها
قال لها.....
لو كل الدنيا استغنت عنك وخدعتك أنا مستحيل استغنى عنك أو خدعك


كتبتها :لبنى غانم

11 مارس, 2009

بحبك قوىىىىىىىىىىىىىىىىى






10 مارس 2009

حدث في مثل هذا اليوم..

حدث في مثل هذا اليوم.. أن رأيتك..فابتسمت..
فأحببتك...
كانت أربعة أيام تلك التي جمعتنا بمحض الصدفة.. لتصبح اليوم أربع سنوات...
مازلت أذكر تلك الرحلة التي جمعتنا وجمعت الكثيرين من أصدقائنا بترتيب من القدر..
مازلت أذكر تلك النظرة الأولى التي رمقتني بها عند صعودي للباص.. وتلك الابتسامة الحنونة..
حقا!! لماذا كنت تبتسم؟؟
مازلت أذكر غنائك.. وضحكاتك.. وخفة ظلك.. وتلك الألعاب التي كنا نلعبها جالسين في الباص.. نهون طريقنا الطويل المرهق إلى الأقصر..
هل أخبرك بسر؟؟ لم تكن أول مرة أسافر فيها إلى الأقصر.. لكنها كانت الأولى التي لم أشعر فيها بأي ملل أو تعب..

أتعلم!! مازلت أذكر ذلك الغموض الذي اعترى مشاعري بين غموض المعابد الأقصرية..
كانت للمسلات و الأحجار والحروف.. معنى آخر و أنت بجوارها..
كان للأقصر كلها طعم مختلف و أنت فيها..
وكان للسماء جمال خاص لم أفهمه حينها..
انتهى اليوم الأول.. ومع انتهاؤه كائن صغير كان قد بدأ ينمو داخل نفسي..
كنت أشرد كثيرا.. في أحاسيس لم أكن أدركها.. ربما لأني لم أكن أتوقعها..
مازلت أذكر أيضا تلك الثلاثة أيام التي قضيناها في شوارع الغردقة وشواطئها.. نلتهم المرح في نهم و سعادة..
أصدقائي.. وأصدقاؤك.. في كل مكان..
يملؤون الدنيا بالركضات والضحكات.. وأنا.. وأنت...
نحكي حكايات الماضي والحاضر دون أن نتكلم .. ترسم عينانا مستقبلا في الأفق..
لم نكن قد تعرفنا على ملامحه..
مازلت أذكر تلك الجزيرة التي رسونا بها.. ونظرة الاشفاق التي حاولت أن تواريها عمن حولنا.. حين جرحت اصبعي وأنا أحاول القفز من سلم ( اللانش) إلى الشاطئ :))

كم أضحك حين أتذكر ذلك الموقف.. لم تكن لدي أية مرونة حينها..
ولكن كان لدي العديد والعديد من المشاعر الجميلة.. والمرتبكة :)
مازلت أذكر بيت الرمال الذي حاولنا جميعا أن نبنيه على الشاطئ.. والذي باء بالفشل وتحول إلى حفرة كبيرة..
مازلت أذكره.. وأذكر كل الضجة.. والركضات.. ولعبة المنديل..
يااااه.. كم أحب تلك الأيام وتلك العيون السعيدة.. كم أحب تلك الجزيرة..
وكم أحبك...
مازلت أذكر تلك الشوكولاتة التي أهديتني إياها قبل عودتنا من الرحلة.. لم أكن أعلم حينها أن الشوكولاتة دليل الحب..
كم كنت حمقاء :)
وتلك الصور الفوتوغرافية.. التي لم أكتشف أنك تقف بجواري فيها جميعا.. إلا بعد عودتنا..
مازلت أذكر ذلك الماس الكهربائي.. الذي سرى في كامل جسدي حين تلامست أصابعنا لأول مرة.. وأنت تعطيني ( كانز البيبسي)..
كنت أندهش من حبك الشديد للبيبسي :)
*************
حبيبي...
مازلت أذكر كل التفاصيل الصغيرة..مازلت أذكر كل همسة.. وكل وردة.. وكل نظرة.. وكل لهفة..
كل أغنية سمعناها سويا.. كل رسالة كتبتها إلي حتى وأنا جالسة بجوارك..
و الآن.. أصبحت التفاصيل.. ملايين التفاصيل التي لا تحتملها أوراقي..
وأريد عزيزي أن أعترف لك اعتراف..
إنك الشخص الوحيد الذي علمني معنى الاطمئنان.. الاطمئنان لحب لم ولن يشوبه أي تخل أو خيانة ..
اطمئنان يؤدي إلى ثقة.. وثقة تؤدي إلى سعادة..
و رغم أنك اليوم بعيد..
بعيد جدا...
إلا أنني مازلت أذكر كل التفاصيل والأيام..
ومازلت أرعى كل الأحلام..
ومازلت أنتظرك..
مازلت أنتظرك....
******************************************************
اعذرينى يا ايناس مش هقدر انزل قصه ليا بجد ملقتش احلى من قصتك احطها والاحلى انها بجد وحق وحقيق
ربنا يسعدك احلى انوسه بحبك مووووووووووووووووووووووووووت
على فكرة الاغنية هدية منى ليكم
عشان بحبها اوى وبغينيها ف خيالى لحبيبي عشان انا ديما شيفاه انسان مبيشبهش حد عشان هو اعظم انسان ف الدنيا بس للافش لسه مجمعتناش الصدفه ههههههههههههههه

03 مارس, 2009

بين الحب والشهوة...




قال لها: أحبك..

قالت له: وحشتني..

قال: قبليني..

قالت: احضني.. احضني بقوة..

قال: قبليني بقوة..

قالت: أليس هناك من يكتفي بحضن ؟؟
أليس هناك من يترفع عن شهوته؟؟

قال: أنا أحبك.. و أشتهيك..
أشتهيك لأني أحبك..

نظرت للأرض طويلا.. طويلا.. تحاول التفكير..

*************

لا تعلم لماذا تتذكره كلما يأتي الشتاء!!
لازالت تتذكر تلك الأرجوحة الحنونة على سطح منزله.. في جو تملؤه السكينة..
وأضواء صفراء خافتة.. ونصف قمر..
تراه وهي تتأرجح..
يتأرجح كل شيئ حولها.. ماعدا نصف القمر..
وصوت فيروز في أعماقها في لحن لا تسأم من ترديده..
( بعدك على بالي.. يا قمر الحلوين..
يا سهري بتشرين.. يا دهبي الغالي...)

وهو..
هو بجوارها.. يسمعها.. ويبتسم..
يضع رأسها على حجره.. ويعود يسمعها..
تحكي له عن الوحدة.. والملل..
والاحتياج...
فهي تحتاج إلى حضن.. أي حضن..

يسمعها بإنصات الأذن..
ولا تدري إن كان يسمعها بإنصات الروح؟
لا تدري إن كان يفهمها؟ أم يحاول الاقتراب ليس إلا..
لهدف ما...
إنها لا تدري.. وربما تدري.. ولا تريد أن تدري...

يحكي لها عن طليقته وأولاده..
يحكي عن مشيب يخافه..
تسمعه.. تنصت بروحها..
تضم رأسه إلى صدرها وتحتضنه.. تربت على ظهره..
وتحاول أن تكون حنونة قدر المستطاع..

لا يكتفي بالحضن.. يريد المزيد..
هي تعلم أنه بحاجة للمزيد...
تعلم أنه يريد الهروب من مشيبته في أحضانها..
وتعلم أيضا أنه يحتاج إلى الجنس..
أكثر من احتياجه إلى الحب...

لازالت تتذكر عينيه اللامعتين.. تتذكر نفخاته في أصابع قدميها المثلجة ..
محاولا تدفئتها في ذلك الشتاء المربك...
أو محاولا الاقتراب من روحها.. ليصل إلى جسدها...
كم هو خبيث!!
هل هو فعلا خبيث؟؟ أم أنه مجرد رجل؟؟
مجرد رجل ضاق بوحدته..
وهي مجرد امرأة سمحت له بدخول أبوابها..فلم يتردد..

لازالت تتذكر رقصتها معه..على أغنية لفريد.. مرت عبر التلفاز حينها..
( يابو ضحكة جنان.. مليانة حنان .. اضحكها كمان.. وكمان.. وكمان...)
أي أغنية.. المهم أن يرقص.. المهم أن يقترب أكثر.. أن يحاول مرة اخرى..
وأخرى.. وأخرى....

لم يأخذ منها سوى استهلاك لأحضانها وفكرها...

لقد تركته.. بعد عناء غبي معه ومع نفسها..
تركته بعد أن اكتشفت أنها لا تحتاجه.. لا تحتاج لانسان كل ما يريده هو ممارسة الجنس..
فإن لم ترضى في الحقيقة.. يحاول عبر الهاتف..
وإن لم ترضى .. يحاول مرة ومرات...
حاولت أن تستوعبه.. لكنها لم تستطع..
فهي كل ما تريده حضن..
مجرد حضن...
تركته ولم تندم.. ولم تشعر بشيئ..
ولم تفهم حتى الآن!!
هل هو محب؟؟ أم شهواني؟؟ أم انسان خبيث؟؟
أم أنه مجرد رجل؟؟؟

تركته..
لكنها مازالت تتذكر ذلك الحضن الدافئ.. البارد..


ومازالت تتذكر تلك الأرجوحة....




كتبتها/ إيناس حليم

15 فبراير, 2009

دعنى احترمك اولا



كانت الفرحة الأولى لوالديها.. ولكن يبدو أنها أسعدتهم بمجئيها فأتعسوها في حياتها.. فعندما أبصرت دنياها وحياتها وجدت أمها امرأة تعسه حزينة.. وأبوها رجل قاسي يكاد يطيح بأى شيء أمامه في لحظة غضب ..حتى أمها لم تسلم من يده الطائشة ولاحتى هي أيضا.. لم يكن يتعدى عمرها الخمس سنوات عندما كانت ترى أمها تضرب وتهان.. فتقف في زاوية بعيدة تشاهد المنظر من بعيد وهى تبكي..
لاتستطع فعل شىء كي تحمي أمها الضعيفة من بطش أبيها التى كانت تراه دائما رجل قاسي عنيف،
تكرر المشهد أمامها عدة مرات ولاتستطع فعل شيء سوى البكاء والنحيب عله يرى بكاؤها فيحن قلبه ويكف عن ضربه لأمها من أجلها.. ولكنه لايفعل ذلك.. وما إن كبرت قليلا وتملكتها الجراءة ربما قليلا أن تقول"لاء حرام عليك يا بابا متضربش ماما"
فكان مصيرها مثل مصيرأامها الضرب والاهانة والحبس والإذلال.. وكأنها ارتكبت جريمة لاتغتفر،كانت ترى أمها مثال للمرأة الصبورة التى تحملت الكثير والكثير من أجلها.. تحملت ما قد لاتتحمله امرأة أخرى.. فقد تحملت كل ذلك من أجلها حتى لاتعيش مشردة في حياتها ولكن عندما نضج تفكيرها ووعيت للحياة اكتشفتأ أن أمها ارتكبت خطأ فادحا في حقها وفي حق نفسها عندما تحملت تلك الحياة التعسة وكل ما تحمله من ضرب وإهانة ، أخطات حينما سمحت بإهدار كرامتها وحقها ،أخطات عندما تركتها ترى كل تلك المشاهد وهى صغيرة والتى بدورها جعلتها تكره كل الرجال وتراهم نسخة من أبيها وإن لم يكن هذا صحيح فقد كان ذلك المسلسل من الحياة التعسة التى ظلت ترى مشاهده كل يوم أقوى الأسباب التى منعتها من الزواج.. فقد بلغ عمرها الخامسة والعشرون ،تزوجت جميع صديقاتها وانجبن.. أما هي.. فرفضت أن تكون نسخة مكررة من أمها.. أو نسخة لإحدى صديقاتها التى كثرت مشاكلهن بعد زواجهن..
فواحدة تشكي من عدم اهتمام زوجها بها.. وثانية تشكي من قسوته عليها واهانته لها..
وثالثة تشتكي من تسلط وجبروت حماتها.. ورابعة تشكي من زوجها الذى تطغى أمه على شخصيته وتبديه بلاشخصية أمامها...
وغيرها من المسلسلات التى تدور في كل بيت.. قد يختلف المؤديون وقد تختلف الأدوار.. وقد تختلف المشاكل.. ولكن القضية واحدة وواضحة وهى "الحياة التعيسة لهم ولابناءهم "
كل تلك العوامل كانت كفيلة لتكون سببا قويا لما توصلت إليه من مخاوف تمنعها من الزواج.. قد اصبحت عقدتها في حياتها شبح يخيفها اسمه الزواج.. فلم تجدي نصائح أمها معها نفعا لأنها لن تستطع أن تصبر على الإهانة مثلما صبرت أمها وتحملت.. مهما كانت الاسباب التى تدفعها لذلك.. فهي لن تستطيع تحت أي ظرف من الظروف أن تكون مسخرة في يوم من الأيام لأي رجل..
فهو عبد مثله مثلها.. فهما مشتركان معا في العبودية لله الواحد .. فكيف لها أن تخضع ذاتها وكرامتها وشخصيتها وتقدمهما قربانا تحت قدميه لمجرد أن تعيش تحت ظلاله..
أو كما يقول المثل"ضل راجل ولا ضل حيطة"
ربما ظروف أمها حين ذاك لم تسمح لها بالفرار منه وطلب الطلاق.. ربما لم تمتلك مسكن آخر سوى مسكن زوجها.. أو المسجن الذى يديره زوجها.. فلافرق بين هذا وذاك ،
وربما لم تمتلك الجرأة الكافية لتطلب الطلاق خوفا من أن يظلمها مجتعها هو الآخر ويلومون عليها فعلتها ويتهمونها بعدم الحفاظ على بيتها..
فكفاها حينها ظلم واحد فلم تكن باستطاعتها تحمل ظلم آخر من مجتمعها..
.أما هي.. فقررت ألا تسمح لشخص مهما كان أن يهدر كرامتها مهما كانت الظروف والأسباب.. فلا شيء بعد كرامتها سوى موتها.. ،
لم تحزن كثيرا لموت والدها والذى لم يهدأ لسانه السليط ويكف عن السباب حتى آخر أيامه ..
مات والدها.. ولكن لم تمت الذكريات الكئيبة التى تركها لها.. والعقد النفسية التى سببها لها والتى لا تستطيع التخلص منها.. والتخلص من الهواجس التي تعلق بذهنها عندما يتقدم لها أحد يطلب يدها للزواج فترفضه لمجرد هاجس أن يكون مثل ابيها الذى لم يمنحها لو فرصة لكي تكن له بعض الإحترام أوالحب.. أو مثل أحد أزواج صديقاتها وأقربائها ..
و لكن كلما تقدم بها العمر.. يزداد شوقها ليكون لديها طفل تهدهده وتراه يكبر أمامها مثل باقى صديقتها ..
فكم أصبحت شغوفة ومتشوقة لهذا الشعوربالامومة.. فكلما رأت أطفال صديقاتها يزداد شوقها لهذا الاحساس..
ولعل ذلك كان سببا ودافعا قويا لتعيد تفكيرها بمسألة الزواج .. وأن تمنح نفسها فرصة ترى فيها الدنيا بلون مختلف.. ربما تجد الشخص المختلف عن هؤلاء الذى يغير تلك الصورة التى علقت بذهنها طوال الاعوام الماضية.. وحتى إن وجدته مثلهم فلن تكن هى مثلهن وتطيء رأسها في الأرض كما تفعل النعامة ..
وها قد مر عامان.. وأصبحت تبلغ السابعة والعشرون من عمرها.. وفي هذة الفترة كانت قد توطدت علاقتها بزميلة بقسم العلاقات العامة بالشركة التى تعمل بها هي الأخرى.. فتوطدت علاقتهما إلى أن تطورت سريعا لصداقة حميمة..
وفى يوم مر عليها بالعمل أخو زوجها.. ذلك الطبيب النفسي الذى لايتجاوز عمره التاسعة والعشرون.. والتي كانت كثيرة الكلام عنه وعن الحالات التى عالجها..،جاء ليقوم بتوصيلها إلى بيتها خوفا عليها من الزحام وخصوصا أنها حامل في شهرها السابع..
ولان أخيه وصاه عليها قبل سفره ، فقد كان كل يوم يمر ليأخذها.. وكانت دائما ترفض أن يوصلها خوفا من هواجسها التى لا تتركها وحالها.. ،إلا أنها رغم تلك الهواجس لم تنكر إعجابها به وبشخصيته التي كانت تحكي عنها دائما زوجة أخيه و التى لمحت لها هي الأخرى عن إعجابه بها وخصوصا عندما زارتها بالمستشفى عندما وضعت..
وعندما أتت لتساعدها في حفل السبوع.. وربما كان ذلك الحفل فرصة ليتحدثا معا أكثر..
فبدا أنه معجب بحديثها وبدت هي كذلك.. إلا أن هواجسها بدأت تستيقظ من ثباتها لتوقظها هي الأخرى من لحظة السعادة تلك.. وأصبحت تدور الهواجس بعقلها.. فما يدريها ألا يكون مثل كل الرجال الذين سمعت عنهم.. ففى هذة المرحلة لايظهر الرجل سوى كل حسن.. ويحاول دائما إخفاء مساوئه التى تظهر تدريجيا بعد الزواج ...ولكن فلتجرب.. ففي كلتا الحالتين لن تسمح لنفسها لتكون مثل أمها وصديقاتها....
وسرعان ما صارحها بكل شيء وتمت خطبتهما التي دامت ثلاث أشهر تم بعدهما الزفاف..
لم ترى فيهم منه سوى كل خير.. فقد كان أحن عليها مما تتصور ..
ولكن الأمر لايسلم.. فعليها أن تأخذ حذرها منه..
حاولت بعد زواجها أن تكون هي الشخص المسيطر والمتحكم في كل شيء.. ولكنه لم يدع لها الفرصة لتفعل ذلك.. فرزانة عقله وحنانه عليها.. وتفاهمه معها.. وتخطيهما لما يمر بهما من مشاكل بهدوء وتفاهم لم يجعلها تفعل إلا أن تعيش تحت رايته.. مستسلمة له ولحبه..
فأغدقت عليه كل ما تملك من مشاعر من حب وحنان.. وسرعان ماتبددت هواجسها وذهبت لحالها..
وأيقنت حينها أن هناك صنفا مختلفا من الرجال.. يختلف عن أبيها وهؤلاء الأصناف التي سمعت وقرأت عنهم..
فربما كانت هي سعيدة الحظ أنها قابلت هذا الصنف المختلف.. وربما كان مكافاءة لصبرها وشقائها في حياتها الماضية..
التي ودعتها حينما التقت بحبيها.. وزوجها...
*******************************************************************************************************************************
بس تفتكروا يا جماعة مش ممكن فعلا يتغير ويبقى زي كل الرجالة الي سمعت عنهم؟؟
هههههههههههههههههههههههههه
يا نهار مش فايت.. شكلي اتعديت من بطلة القصة

بس عارفين بجد أتمنى إن كل الرجالة يتعدوا من بطل القصة دي
ويعرفوا إن الرجولة مش شخط ونطر وصوت عالي

شوفوا الفرق بين البنت ومامتها وصديقاتها معتقدش إن واحدة فيهم بتحترم زوجها
لكن هنا في الآخر زوج البنت خلاها تحترمه.. وتقدره..
لعقله وحنيته عليها وتفاهمه معاها
عزيزي الرجل: عليك أن تعلم أن المرأة ملكة متوجة بحبها.. فما إن التقت بفارسها أعطته تاجها.. وتوجته ملكا على عرش حبها..
بكامل ارادتها ...


بقلم: لبنى غانم


24 يناير, 2009

آسف.. لم أستطع التحمل






أزاحت الستائر عن النافذة ليملأ النور الغرفة، و يقلق راحة تلك الصبية الجميلة .. النائمة واضعة رجل على رجل.. و على يمين السرير بطانية ملقاة على الأرض.. و على يساره دبدوب أبيض منكفأ على وجهه .. و على أطراف السرير بنطلون جينز و قميص كانت ترتديهم بالأمس، نصف الملاءة يتدلى من الجانب و النصف الآخر مكرمش تحت خصرها ..
كان الوضع برمته منتهى الفوضى.. و كأنها خاضت في أحلامها حرب طروادة..
كان نور الشمس يغطي نصف وجهها و أمها تنادي:
( سهى.. يا سهىىى .. إصحي بقى حرام عليكي.. مش كل يوم تدوخيني كدة هتتأخري على الكلية..)

سهى بتمطع : ( آآآآه .. حاضر حاضر قايمة أهو)
تكمل نومها حتى يأتي والدها و يحملها إلى الحمام .. ينزلها بغيظ أمام الحوض : ( يلا يا سهى بلاش كسل )
وقفت الصبية أمام المرآة لخمس دقائق تنظر بعين واحدة إلى العين الأخرى المغلقة.. تحاول أن تستوعب ما يحدث..
تخرج من الحمام بعد ثلث ساعة و لا تزال على وجهها علامات الاستنكار..

تفوتها كالعادة محاضرة الساعة 8 و تجلس على بلوك الكلية في انتظار ولاء و هشام و نشوى و رشا و تامر..
هي تعرفهم منذ سنة تقريبا .. تحبهم جدا .. و عرفت كيف تجعلهم يحبونها و يتعلقون بها رغم عيوبها الكثيرة إلى حد ما..
كانت خفيفة الظل بشكل ملفت .. لها طريقة في الحديث تجذب إليها كل من حولها.. و لكنها كانت كسولة قليلا ، لا تكتب أي محاضرات أو سكاشن .. تعتمد على أصدقائها اعتمادا كليا في الشرح و الورق و الاسكتشات .. تتباطأ جدا في انجاز ما يجب انجازه..
إذا أرادت شيبسي أو عصير .. لا تحمل نفسها عناء الذهاب إلى الكافيتيريا .. بل تجعلهم يحضرون لها ما تريد ..
و الغريب أن تلك التصرفات لم تكن تزعجهم أو تستفزهم أبدا.. بل على العكس كانوا يحبون تدليلها و رؤية ملامح الفرحة على وجهها، و خصوصا تامر.. الذي كان يطير من السعادة حين تقول له: ( يا تمووووورة .. ماما بتسلم عليك و بتقولك هاتلي كذا و كذا.. و متعوقش عشان الحلة على النار.. ها ها ها...)

**************************
مرت أيام ليست بالكثيرة .. أعلن تامر و سهى خطبتهما و تزوجا بعدها بأشهر ...

** في يوم الزفاف**

سهى في كامل نورها في فستان العرس و تامر يجلس بجانبها على الكوشة،، يأتي أحد الأطفال لتقبيل العروس..
تامر: مش ده ابن خالك ؟؟
سهى: لا ده علاء جارنا
تامر: يا بنتي مش جبتيه الكلية معاكي مرة و قلتلنا انه ابن خالك
سهى: منا كسلت بقى لسه هشرح :))

* تامر تنح و ضحك
************************

**اليوم الأول من الزواج**

تامر: صباح الفل يا حبيبتي
سهى: مممممممم .. صباح النور يا حبيبي ، ما تسيبني أنام شوية
تامر: قومي بلاش كسل أنا حضرتلك الفطار بنفسي
سهى: شكرا يا حبيبي ربنا يخليك ليا
و عادت للنوم

* تامر تنح و سكت
**************************

** بعد اسبوع من الزواج **

تامر: سهىىىىىىىىىىى .. حرام عليكي مفيش ولا قميص نظيف في الدولاب.. مفيش ولا شراب ألبسه.. حرام علييييكييييييي
سهى: حاضر .. حاضر .. هودي القمصان حالا لدراي كلين و أخليهم يجيبوها علطول..
تامر: و الشرابات؟؟ هتوديها دراي كلين برده؟؟
سهى: يا تامر بقى خد أي شراب من بتوعي و خلاص..

* تامر تنح و اتفقع
***************************

**بعد اسبوعين من الزواج**

تامر: سهىىىى.. تعالي يا حبيبتي عايز أوريكي حاجة
سهى: خير يا حبيبي!!؟
تامر: إيه اللي تحت السرير ده؟؟
سهى: أص.. أص .. أصل
تامر: أصل إيه؟؟ بصي انا لا متعصب ولا متنرفز.. بس بذمتك قشر الموز ده بيعمل إيه تحت السرير؟؟؟
سهى: منا أصلي يا تمورة كنت بتفرج على المسلسل و كسلت أقوم أرمي القشر في الباسكت .. قلت أبقى أشيلهم كلهم مرة واحدة.. و نسيييت :))

* تامر تنح و اتصدم
************************

** بعد 3 أسابيع من الزواج**

البواب: إلحق يا أستاذ تامر.. بيتك إتحرق

تامر يهرع مسرعا إلى بيته.. يجد سهى تقف باكية أمام باب الشقة.. حولها عشرات الطبطبات و كلمات المواساة.. ترتدي بيجامة زرقاء و على شعرها كمية كبيرة من ( الرولوه)

تامر: سهى.. إيه اللي حصل!!؟
سهى: عاااااااااااااااه .. أص أص أصل
تامر: أصل إيه اتكلمي
سهى: أصلي كنت قاعدة بتفرج على الفيلم و حطه صنية المكرونة بالبشاميل في الفرن عشان تتغدا بيها يا حبيبي.. أنا عارفة انك بتحب البشاميل أوي.. و ..
تامر: إنجزي يا سهى
سهى: و بعدين أصلي نسيت الطاسة اللي كان فيها زيت في الفرن.. فا فا محستش غير و النار طالعة من المطبخ و هبت في وشي.. قمت جريت فتحت الباب و قعدت أصرخ.. عااااااااااااااااه
تامر: طاسة!! زيت !! و مشمتيش أي ريحة شياط يا سهى؟؟
سهى: أصلي يا تمورة عندي برد.. عااااااااه

تامر: يحرق تمورة علي جابو تمورة
***********************

** بعد شهر من الزواج **

تستيقظت سهى بتمطع معتاد.. تنزل قدميها ببطئ إلى الأرض بحثا عن الشبشب.. ترتدي فرده من شبشبها و الأخرى من شبشب تامر..
تذهب إلى الثلاجة قبل الحمام..
تجد ورقة بيضاء مثبتة بدقة على باب الثلاجة بمغناطيس الفراولة..
مكتوب عليها بخط عريض
( آسف .. لم أستطع التحمل )
************************

ملحوظة: لا نحتاج الإشارة إلى أن مواقف القصة مستوحاة بشكل كبير من الواقع :))
كتبتها: إيناس حليم

14 يناير, 2009

عندما تحب فيبقى الحب خالد للنهايه


احبك حتى الموت

امسك بيدها وصعدا الدرج سويا استسلمت يدها ليده دون ان تشعر هى وما ان بدت أصابعهما تتشابك حتى انتزعت يدها من يده بقوة وكأنها استكثرت على نفسها لحظة دافئة، تركته دون ان تنظر وراءها لتلمح على وجهه علامات الاندهاش او الغضب لما فعلته وانما تركته وذهبت.. وهى لا تدرى ما سبب ذلك.. لماذا هربت منه؟ ربما كان خوفها اللعين الذى لم يتركها تفرح بشيء.. مضت ودموعها منهمرة تتساءل وتمسك بيدها وتعاتبها.. لماذا تركتى يده بعد ان احتضنك بيده؟ لماذا بعدما أصبحتما يدا واحدة انفصلتى عن يده؟ وتعود لتلوم نفسها الخائفة دائما من كل شي ولكن لافائده من ذلك.. انتظرته يركض خلفها ليسئلها لماذا انتفضت عندما لمس يدها ولكنه لم يفعل.. باتت وحدها تنظر الى القمر وتشكى له همها ..
استيقظت من نومهاعلى رنين المنبه..أغلقت المنبه وجلست تتسائل اكل ما حدث كان حلم!!؟ اه يا ربي ماذا يعنى هذا الحلم الغريب؟ هل يعنى ان يدانا المتشابكتان دائما سيفترقا؟ هل يعنى اننا سنرحل بلا عوده؟ أخذت الهواجس تطاردها فذهبت لتغسل وجهها وتشغل بالها بشيء آخر وتترك تلك الهواجس اللعينة التى تكاد تكدر يومها الذى لم يكن كأي يوم، فهو يوم مناقشه رسالة الما جيستير التى اعدتها ، وجدت نفسها تمسك بهاتفها واخذت تقلب برسائله وفتحت رسالته التى ارسالها لها ليلة امس ليلة عيد الحب.. وابتسمت وهى تقرا ما كتب"الى من اسعدت قلبي بحبها.. الى من خففت آلامي وجففت دموعى قبل سقوطها.. إلى أول من أحببت وآخر من أحب.. في هذا العيد لم أجد شيئا أقدمه لك.. فكل الأشياء أصبحت سواء.. فلك حياتى يا ملاكى...احبك" لم تكن تلك الرسالة كافية لتمحو أاى هواجس، فتملكها الخوف اكثر ولكنها حاولت ان تبدو طبيعية حتى لا يلاحظ عليها شيء، أعدت قهوتها وأوراقها وكتبت فيها بعض الملاحظات.. ارتشفت قهوتها وأعدت مقالا سترسله في طريقها للجريدة.. ودعتها أمها ودعت لها وقالت أنها ستلحق بها هي ووالدها على الجامعة وما إن سمعت صوت كلاكس سيارته تحت منزلها ورنين تليفونها يستعجلها حتى لا تتاخر عن موعدها حتى نزلت درجات السلم مسرعة.. سلمت عليه واحتضنت يده بقوة وظلت يده محتضنة يدها سألها مندهشا: مالك!؟
قالت له: عايزة إيدى تفضل حاضنة إيدك علطول..
فنظر إليها بعينيه المبتسمة.. ولكنها لمحت بها نظرة خوف واضطراب.. فهي تعرفه جيدا وأصبح كتابا مفتوحا ومفهوما بالنسبة إليها.. فهو صديقها وحبيبها وأخيها وزوجها المنتظر بعد شهرين.. فكيف لا تستطيع فهمه.. سألته ما به.. فهرب بعينيه بعيدا عنها خوفا ان تلتقى عيناه بعيناها وتقرأ فيهما ما قد يفزعها هي الأخرى.. ربما رأى هو الآخر نفس ما رأاته في منامها فليس ذلك بالغريب عليها فلطالما كان يتحدثان نفس الكلام في الوقت ذاته.. ولطالما راوا نفس الآحلام .. فابتسم ليداري قلقله قائلا: فرحان بحبيبتى
ومضا سويا.. صعدت السيارة معه وظلت ممسكة بيده وعندما وصلا إلى مقر الجريدة لم تترك يده، نزلا من السيارة سويا ومازالت يدها ممسكة بيده لا تتركها.. صعدا سويا ونزلا ومازالت يدها ممسكة بيده.. وأكملا يومهما وذهبا إلى الجامعة لحضور مناقشة الرسالة، جلسا أامام المنصة ومازالت يديهما متشابكة بقوة وما إن أعلنت المنصة قبول الرسالة وحصولها على تقدير جيد جدا.. انتفضا واحتضنها وقبل جبينها وقال لها: النهاردة حاسس إنى أنا اللي نجحت
فردت مبتسمة: إنت أنا
ثم صعدت للمنصة وشكرت كل من ساعدوها واهدته نجاحها لانه دائما سبب نجاحها، هناها الجميع، أمها وأبيها وأصدقاءها و استئذنتهم جميعا لتحتفل بنجاحها مع الانسان الذى قادها لهذا النجاح وعندما تعود ستحتفل معهم.. ودعا الجميع وخرجا سويا وعدته انها لن تدع يدها تخاصم يده وعدته.. أن تظل ممسكة بها دائما.. ووعدها بألا يترك يدها أبدا.. صعدا السيارة سويا وأدار الكاسيت على أغنية لطالما أحباها كثيرا.. ودار الكاسيت على صوت فيروز تغنى ويغنوا معها نطرونا كتير كتير ع موقف دارينا لاعرفنا اساميهن لاعرفوا اسامينا ع موقف دارينا عالموقف ركاب وليل وبنيه مهيوبي وشب يقلا صيف وليل وتقلوا مخطوبي يا نسمه خدينا يا نسمه جبينا ع موقف دارينا ع موقف دارينا ..سياره زغيرة والليل والغيره والعشاق اتنين اتنين ماحدا عارف لوين ...نطروانا كتير كتير ع موقف دارينا
وما إن انتهت الأغنية حتى أفاقا على قدرهما.. الذى لم يستطع أن ينجوا بها وبنفسه من تلك السيارة الكبيرة المسرعة التي أطاحت بسيارتهما ، وحتى في تلك اللحظة ظلت يدها ممسكة بيده إلى أن استردت وعيها بالمستشفى.. لم تجد يده بيدها كما كانت.. وجدت نفسها وحدها بدونه سألت عنه فأجابوا أنه بغرفة العناية المركزة، طلبت منهم أن تراه فذهبت له وامسكت بيده تقول: وعدتني ان ايدك مش هتسيب ايدى واوعى تخلف وعدك معايا مش هعيش من غيرك هضيع لو سبتنى
نظر إليها وابتسم وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة : عايزك دايما قوية في وجودي وغيابي
وهى تبكي.. لا تقوى على الكلام.. لاتردد سوى لا تتركني وحدي
فقال كلمته الأخيرة: أحبك
فبكت وظلت ممسكة بيده.. ولكن يده خذلتها هذه المرة وسقطت من يدها.. فقد تحقق حلمها لكن ربما بصورة أخرى لم تكن تتوقعها ومن تلك اللحظة بدأت الأيام تمر بها بطيئة.. أصبح كل يوم مثل الذى يليه لا فرق.. لم تعد تشعر بأي رغبة في الحياة بدونه فقد رحل أملها في الحياة رحل وتركها وحيدة .. فقد كان حبها له حب من نوع خاص.. كانت تخاف عليه من أي شيء و من كل شيء.. من دور انفلوانزا بسيط أو من صداع آلم رأسه.. من أي تعب خفيف شعر به.. كان إذا مرض ظلت تبكى وتدعو الله في صلواتها أن يشفيه فكانت "تقول يارب انه النفس الذى اتنفس به في هذه الحياه لاتحرمنى منه يارب يارب اسلب روحى قبل روحه او امتنا معا حتى لااعيش معذبه بدونه "
فقد كان لها الحياة والأمل والحب والبسمة التى تداعب شفتيها وشمسها المشرقة دائما وقمرها الذى ينير ظلامها ويهديها ان ضلت الطريق كان هو ايضا يحبها حبا شديدا فكانت دائما قريبه منه لم يكن له اخ او اخت فكانت اخته الحنونه دائما عليه.. لم يكن له صديق يثق به فكانت صديقته وحبيبته وامه وطفلته المدللة وتلميذته النجيبه التى تتعلم على يده فكانت كل شيء له وكان هو الآخر كل شيء لها والآن رحل عنها رحل دون أن يكمل القصة.. وتركها بلا نهاية.. فلم تكن تتوقع ولا تزال لا تصدق ان تنتهى القصة بموته هو.. مضت أيامها بطيئة حزينة كوابيس الحادث لاتفارقها وصورته لاتفارق خيالها وصوته مازال يرن بأذنها.. وفى يوم من تلك الايام الحزينه الكئيبة رأته في منامها كما كان مبتسم جاء ورائها و هي جالسة وحيدة حزينة شاردة اقترب منها وقال لها: لا تحزني حبيبتي.. فالموت لم يكن باختياري و لو كانت حياتي بيدي لعشت طوال العمر لكي يا ملاكي لا تحزني حبيبتي.. يؤلمني حزنك علي.. أريحيني يا ملاكي فلم اعش يوما معذبا بهواكي فلا تعذبيني الآن بهواكي.. تفوقي وإنجحي.. أحبي بعدي وتزوجي.. فالموت قدري فلتعيشي ياملاكي
ومرت سنوات ليست بالقليلة ولا الكثيرة.. قررت أن تتعامل مع الحياة وأن تحقق له أمله فيها وكأنه لم يرحل عنها.. تفوقت ونجحت كثيرا ورغم كل ذلك لم تكن تشعر بمذاق الفرح والنجاح بدونه فكانت تتمنى ان تصل لنجاحها وهو بجوارها.. بل كان بجوارها فعلا.. بقلبها دائما.. فكلما ضاقت بها الدنيا واصابتها لحظه احباط وجدته بجوارها بكلماته التى ما زال يتردد صداها بآذانها: أنا معاكي متخافيش
وتذكرت حينما سألته ذات مرة: احنا ممكن نسيب بعض؟
فرد صدى صوته وكأنه يقف بجوارها في نفس الغرفة: مش هنسيب بعض عشان ملناش غير بعض


كتبتها:لبنى غانم

05 يناير, 2009

رومانسية






كانت رومانسية لدرجة جعلت من حولها يصفونها بالحماقة أحيانا .. كانت دوما تشعر بالاختلاف عمن حولها .. تفكر بطريقة مختلفة .. تبتسم بطريقة مختلفة .. تشعر بالأشياء من حولها بطريقة تختلف عن بقية الناس .. نعم هي كانت تشعر كذلك.. كانت تشعر أنها تائهة بين الماضي و الحاضر و المستقبل.. تعيش في الحاضر بمشاعر الماضي بكل ملامحه و تفاصيله و قناعاته.. كانت أحيانا تخاف من المستقبل.. و أحيانا لا تستطيع الشعور به .. كانت تشعر أحيانا أنها في منتهى الذكاء .. و أحيانا أخرى بمنتهى التفاهة .. و بين هذا الشعور و ذاك .. كانت تتلعثم بين الغرور و الجنون ..
كانت تشعر بكل هذا في مرحلة من عمرها يدعونها المراهقة.. و كانت هي تدعوها بأجمل مراحل العمر..
كانت تكره أن يراها من حولها بتلك الحماقة.. فمنهم من يراها ساذجة .. و منهم من يحاول استغلال تلك السذاجة.. و هي كل ما كانت تفعله أنها تحب الأشياء من حولها و تشعر بها بشكل مختلف .. تحب الورد بطريقتها.. تحب البحر بطريقتها.. تحب الناس بطريقتها .. ثم تصدم عندما يذبل الورد .. و تصدم عندما يهيج البحر .. و تصدم عندما يخدعها الناس...
حاولت كثيرا أن تتخلص من تلك الرومانسية و ظنت لفترة أنها نجحت.. و لكنها كانت تكتشف من حين لآخر أنها لم تشفى من هذا الداء..
إنها فقط كبرت قليلا .. و مرت بتجارب أصقلت قدرتها على الاحتفاظ بتلك الرومانسية كسر .. تصارح به نفسها كلما اشتاقت الى الابتسام .. كاما اشتاقت الى صفاء المشاعر و ارتخاء الأعصاب.. كلما اشتاقت الى عطر يذكرها بورود الماضي ...
و نجحت سلمى في ذلك .. نجحت في أن تتعامل مع الناس و الأهل و الأصدقاء بطريقتهم .. حتى أنها كانت تقنع نفسها أحيانا بأنهم هم الطبيعيون و أنها الغير طبيعية .. و كانت تندهش كثيرا إذا ما قابلت أحدا مثلها و تجد نفسها تقترب منه دون إرادة .. ربما لكي تشعر بنشواها القديمة .. و ربما لكي تشعر أنها انسانة طبيعية..
و في وسط دوامة الزمن المصحوبة بدوامات المشاعر.. كانت سلمى تعيش الحياة الطبيعية و تذهب إلى المكتبة كل اسبوع بحثا عن كتابا جديدا ربما يمتعها و تهرب به إلى نشواها لبضع ساعات تسرقها من الزمن...
و أثناء مرورها بين الكتب لمحت كتابا صغيرا أسود اللون كتب عليه اسم ديوان لشاعر لم تسمع عنه من قبل.. و لكن تصفحها لورقتين من الديوان كان كاف لكي توقن أنه شاعر موهوب .. و بأن ذلك الكتاب هو غايتها اليوم...
حضرت سلمى فنجان الشاي بالنعناع الذي كان يستهويها أن تقرأ بقربه .. ربما لذكاء رائحة النعناع المنبعثة من الفنجان .. أو ربما لدفئ الفنجان.. الذي كانت تحتاج إليه في تلك الفترة من الشتاء..
و جلست سلمى لتقرأ الكتاب في ساعتين من النشوى لم تشعر فيهما بأي ملل في المعاني أو رتابة في الكلمات .. فقد أوصلها الكتاب إلى الحالة التي اشتاقت اليها...
و أنهته ثم تصفحت آخر صفحتين لتقرأ السيرة الذاتية للكاتب.. لتجد أنه شاعر يبلغ الأربعين من العمر.. و أنه حصل على عدة جوائز في الشعر من عدة دول .. و لتجد أيضا بريده الالكتروني و رقم هاتفه في آخر سطرين لآخر صفحة من الكتاب ..
و شردت سلمى شرودا مصاحبا بابتسامة.. شعرت و كأن مصباحا بنور أصفر دافئ قد أضيئ في عقلها المرتبك دوما ..
و وجدت نفسها تمسك بالموبايل و تضرب رقم موبايله بيد شبه مرتعشة.. و رد..
قالت بصوت مرتبك : ( أنا.. أنا قريت الديوان بتاعك و عجبني أوي و حبيت بس أقول لحضرتك إنك شاعر فظيييع و موهوب جدا جدا )
قالت جملتها و هي لا تعلم من منهما تلحق بالأخرى كلماتها أم أنفاسها ..
رد عليها بصوت رجولي دافئ : ( ربنا يخليكي يا ستي .. ده شيئ يشرفني)
و ظلا يتحدثا لمدة سبع دقائق سألها فيها عن عمرها و بلدها و دراستها .. ثم أنهى الحديث بدبلوماسية حلوة .. و بوعد مجامل باللقاء و إحضار باقي دواوينه إليها ..
و ابتسمت سلمى .. حتى أنها نظرت إلى مرآة بقربها لتجد ملامح وجهها أقرب إلى البلاهة منها إلى الفرحة .. ثم وجدت يدها تكتب له رسالة على الموبايل : ( شعرك يذكرني بأيام جميلة ضاعت مني في زحمة الدنيا.. يجعلني أطير.. يملأ الهواء من حولي بصوت فيروز .. شعرك في رقة الشتاء .. ) و أرسلتها..
و بعد ثلاث دقائق وصلتها رسالة : ( و أنت في شقاوة نسمة بحر )
و عادت لها ابتسامتها البلهاء .. و قامت ترقص و ترقص على موسيقى ( عمر خيرت ) رقصات ليس لها معنى و خطوات بلهاء كملامحها ..
حتى أنها أحست نفسها ( فاتن حمامة ) في فيلم ( بين الأطلال) .. الذي أعاد قصته محمود ياسين و ( نجلاء فتحي ) في فيلم ( اذكريني )... و توقفت عن الرقص عندما تذكرت وصف تهكمي نعتها به صديقاتها في الماضي و هو ( واقعة من فيلم عربي قديم )
و أفاقت سلمى على أنها ليست فاتن حمامة أو نجلاء فتحي أو حتى مدحت صالح..
هي سلمى .. إنسانة تعيش سنة 2008 .. تعمل في مجال ليس له أي علاقة بالأدب أو الشعر أو الرومانسية...
و في صباح اليوم التالي استيقظت سلمى على رسالة منه كتب فيها ثلاثة أبيات من ديوانه ثم ألحقها برسالة ( اشتريت بيتا من أجل الحلم في هذا المقطع.. عندما كانت حبيبة لم يكن بيت .. و عندما وجد البيت لم يكن هناك حبيبة.. )
و أرسلت له : ( غفوت واضعة كتابك تحت وسادتي .. و استيقظت لأجد روحي تشتاق إلى شعرك .. و أجد أصابعي تمتد إلى تحت الوسادة ...)
و رد : ( ليتني ديواني ..)
و بين الشرود و الوهم.. أفاقت سلمى على ميعاد العمل .. ارتدت ملابسها و تناولت فطورها بالسرعة التي تقتضيها الحياة في 2008 , وفي العمل جلست على جهاز الكمبيوتر المخصص لها و قبل أن تبدأ بعملها اليومي أضيئ ذلك المصباح الأصفر في عقلها مرة أخرى و قررت أن تبحث على الانترنت عن أي معلومات تخص شاعرها .. فهي حتى الآن لا تعرف حتى شكله..
ادخلت الاسم في ( جوجل ) و ضغطت ( انتر) ، فوجدت رجل أسمر ليس بالوسيم أو القبيح ، تميل ملامحه قليلا إلى ملامح محمد منير ..
و قرأت عنه جوائزه و دواوينه و إنجازاته .. ثم قرأت ( متزوج و لديه أربع أولاد )
أغلقت سلمى الصفحة .. و أطفئ النور الأصفر .. و استبدل عطر النعناع من حولها بدخان السجائر و عوادم السيارات القادمة من النافذة .. و تلاشت أصوات موسيقى عمر خيرت و حل محلها ضجيج العاملين و الساعي و المدير .. و في طريقها للبيت اشترت سلمى خطا جديدا للموبايل ...
كتبتها :ايناس حليم
تعليقى:قولتى لى حينما تكتبى اشعر وكانى انا التى تكتب واقولها لكى الان عندما تكتبين اشعر بانى التى تكتب وعندما
تشعرى اشعر بما تشعرين ربما تلاقت اروحنا قبل ان نلتقى ربما لعبت الصدفه دور كبير في معرفتى بك التى بدات منذ ايام قليله ورغم تلك الايام القليله شعرت انى اعرفك منذ فتره كبيره قد يعود ذلك للتشابه الكبير بين شخصيتنا لا ادرى
لبنى غانم